والثاني: أنه في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف [1] . وفي ذلك أوجه:
أحدها: تقديره: لن تغني عنهم عند حلول النقمة والعقوبة إغناءً مثل ما لم تغن عن آل فرعون.
والثاني: تقديره: توقد بهم النار إيقادًا مثل ما توقد بآل فرعون، أو عذبوا تعذيبًا مثل تعذيب آل فرعون، دل عليه قوله: {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} [2] .
والثالث: تقديره: كفرت العرب كفرًا مثل كفر آل فرعون، فإن قلت: لا يصح هذا التقدير لما فيه مِن التفرقة بين الصلة والموصول، وذلك أن {كَفَرُوا} داخل في صلة {الَّذِينَ} ، والكاف من {كَدَأْبِ} خارجة منها، وإذا علقتَها بقوله: {كَفَرُوا} فرقتَ بينهما وذلك لا يجوز. قلت: بلى، لأني ما علقتها بما في الصلة، ولكن بفعل دل عليه ما في الصلة.
والرابع: تقديره: بَطَلَ انتفاعُهم بالأموال والأولاد بطلانًا مثل دأب آل فرعون.
وفيه تقديرات أخر أضربت عنها لعدم الفائدة فيها، وكثرة الأسئلة عليها والأجوبة عنها بما يطول به الكتاب [3] .
والدأب بسكون العين وفتحها: العادة، يقال: دَأَبَ يَدْأَبُ دأْبًا ودأَبًا، إذا اعتاد الشيء وتمرن عليه.
{وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : عطف على: {آلِ فِرْعَوْنَ} .
(1) هذا إعراب الفراء 1/ 191. وحكاه عنه مكي 1/ 127، وابن عطية 3/ 26. لكن الزجاج 1/ 380، والنحاس 1/ 313 رداه.
(2) من الآية التي قبلها.
(3) أوصلها السمين 3/ 37 إلى تسعة أوجه.