فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النصب على الحال من الكفر، أي: كائنًا أو صادرًا منهم، ويحتمل أن يكون متعلقًا بأحسَّ. والإِحساس: الإِدراك بالحواس، أي: فلما علم منهم الكفر عِلمًا لا شبهة فيه، كعلم ما يُدْرَكُ بالحواس {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} . وأنصار: جمع نصير، كأشراف وأشهاد في جمع شريف وشهيد.
وقوله: {إِلَى اللَّهِ} قيل: فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون من صلة {أَنْصَارِي} متعلقًا به مضمنًا معنى الإِضافة، كأنه قيل: من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني.
والثاني: أن يكون متعلقًا بمحذوف مجعولًا حالًا من الياء، أي: مَن أنصاري ذاهبًا إلى الله ملتجئًا إليه؟
وقيل: {إِلَى} بمعنى (مع) لتقارب معناهما من معنى الإِضافة ومعنى المصاحبة، أي: مَن أعواني على هؤلاء الكفرة مع إعانة الله؟ وليس بالمتين لإِخراج الحرف عمّا وُضِع له مع وجود المندوحة عنه [1] .
{قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} : حواريُّ الشخصِ صفوتُه وخالصتُه، ومنه قيل لِلحَضَرِيّاتِ: الحوارياتُ، لخلوص ألوانهنَّ ونظافتهنَّ [2] ، والحَوَرُ أصله البياض، ومنه الحُوَّارَى من الطعام لشدة بياضه، فسموا بذلك لبياض ثيابهم [3] . وقيل: كانوا يُحَوِّرُونَ الثيابَ، أي: يغسلونها [4] . وقيل: اشتقاقه من حَار يَحُورُ، إذا رجع، فكأنهم الراجعون إلى الله [5] .
(1) كون (إلى) بمعنى (مع) : هو قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن/ 571/. وأخرجه الطبري 3/ 284 عن السدي، وابن جريح، لكن الزجاج 1/ 416 رده.
(2) اللفظ لصاحب الكشاف 1/ 191. والمعنى قاله الطبري 3/ 287.
(3) هذا قول سعيد بن جبير كما في جامع البيان 3/ 287.
(4) أخرجه الطبري 3/ 287 عن أبي أرطأة.
(5) قاله أبو البقاء في التبيان 1/ 265، وانظر معاني الزجاج 1/ 418.