فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واختلف في خبر إن على وجهين:
أحدهما: {قَالُوا} والراجع محذوف، والتقدير: قالوا لهم، وحذف ذلك للعلم به.
والثاني: قوله: {فَأُولَئِكَ} وما اتصل به. ودخلت الفاء لما في {الَّذِينَ} من الإِبهام الذي يشبه الشرط، و {إِنَّ} لا تمنع من ذلك؛ لأنها لا تغير معنى الابتداء، و {قَالُوا} على هذا الوجه في محل النصب على الحال من الملائكة الذين مُكِّنوا من قبض أرواحهم في حال ظلمهم أنفسهم، وقد معه مرادة على المذهب المنصور [1] .
و {فِيمَ} في موضع نصب بخبر كان، والأصل: فيما، فحذفت الألف من (ما) للفرق بين الاستفهام والخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب [2] .
وقوله: {فِيمَ كُنْتُمْ} فيه معنى التوبيخ، وُبِّخُوا بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين، حيث قَدَرُوا على المهاجرة ولم يهاجروا، ولهذا اعتذروا واعْتَلُّوا بالاستضعاف، فقالوا: {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} ، و {فِي الْأَرْضِ} من صلة {مُسْتَضْعَفِينَ} .
وقوله: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} استفهام فيه معنى التوبيخ والتبكيت.
{فَتُهَاجِرُوا} نصب على جواب الاستفهام.
{وَسَاءَتْ مَصِيرًا} : (مصيرًا) نصب على التمييز، وحكم ساء حكم بئس وقد ذكر [3] .
(1) يريد مذهب البصريين.
(2) انظر إعراب الآية (91) من البقرة، والآية (65) من آل عمران، وانظر مشكل مكي 1/ 204 - 203.
(3) انظر الكلام على (بئس) عند إعراب الآية (90) من سورة البقرة.