فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والقصر والإقصار والتقصير لغات بمعنًى، وقد قرئ بهن [1] ، فتَقْصُرُوا من قَصُرَ، وتُقْصِرُوا من أقصر، وتُقَصِّرُوا من قَصرَ.
وقوله: {مِنَ الصَّلَاةِ} في موضع نصب على أنه صفة لموصوف محذوف تقديره: أن تقصروا شيئًا من الصلاة. هذا مذهب صاحب الكتاب رحمه الله [2] . ولك أن تجعل (من) مزيدة على قول من جوز ذلك [3] ، أي: أن تقصروا الصلاة.
وقوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ} أي: خفتم فتنتهم. قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فَتَنْتُهُ، وتميم وربيعة وقيس وأسد يقولون: أَفْتَنْتُهُ [4] . وَفَرَّقَ الخليل وصاحب الكتاب بينهما فقالا: يقال: فتنته، إذا جعلت فيه فتنة ككحلتُهُ، وأفتنتُه، إذا جعلته مُفْتَتِنًا [5] .
وعن الأصمعي: لا أعرف أفتنتُهُ [6] .
قوله تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} كان للدوام، وقيل: كانوا في علم الله أعداء لكم، و {لَكُمْ} متعلق بعدو، وهو بمعنى أعداء. وقيل: عدو مصدر على فعول كالولوع، فلذلك لم تجمع، و {لَكُمْ} على هذا الوجه حال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {عَدُوًّا} ، وفي الكلام حذف المضاف، أي: ذَوِي عَدُوٍّ [7] .
(1) قراءة الجمهور: (تَقْصُروا) بفتح التاء وضم الصاد. وروى الضبي عن أصحابه وحكاها في الشواذ/28/ عن ابن عباس رضي الله عنهما: (تُقْصِروا) بضم التاء وكسر الصاد. وقرأ الزهري: (تُقَصِّروا) بضم التاء وفتح القاف وكسر الصاد المشددة. انظر المحرر الوجيز 4/ 236، والبحر 3/ 339.
(2) كذا ذكره عنه أيضًا صاحب التبيان 1/ 386.
(3) تقدم مذهب الأخفش في جواز زيادة (مِن) في القرآن، وحكاه عنه هنا أيضًا العكبري.
(4) انظر قول الفراء في إعراب النحاس 1/ 449.
(5) الكتاب 4/ 56، وحكاه عنه النحاس في الموضع السابق.
(6) ذكره عنه النحاس أيضًا.
(7) انظر مشكل مكي 1/ 204، والتبيان 1/ 386.