فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَمِثْلَهُ مَعَهُ [1] والمِثْلُ يحذف كثيرًا في كلامهم، كقولك: ضرَبْتُهُ ضرْبَ زيدٍ، تريد مِثْلَ ضرْبِه، وأن يراد فلن يقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا كانَ قد تصدق به، ولو افتدى به أيضًا لم يقبلْ [2] منه.
والجمهور على البناء للمفعول في {فَلَنْ يُقْبَلَ} ورفع الملء. وقرئ: على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره ونصب الملء [3] .
وقوله: {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} (ناصرين) مبتدأ، و {مِنْ} مزيدة، وخبره {لَهُمْ} والجملة في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} والعامل فيها معنى الاستقرار، ويحتمل أن تكون مستأنفة.
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } :
قوله عز وجل: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} أي: لن تصيبوا كمال الخير، والبر: الخير الذي تحبه النفوس، وقيل فيه غير هذا.
وقوله: {مِمَّا تُحِبُّونَ} من: للتبعيض، تعضده قراءة من قرأ: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) وهو عبد الله [4] - رضي الله عنه -. و (ما) موصولة، وما بعدها صلتها، والعائد محذوف، أي: تحبونه. ويحتمل أن تكون موصوفة، وما بعدها صفتها. وأن تكون مصدرية تسمية للمفعول بالمصدر، كخَلْقِ اللَّه، وضَرْبِ الأميرِ.
وقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ} (ما) شرطية نصب بـ {تُنْفِقُوا} ،
(1) سورة الزمر، الآية 47.
(2) الكلام هنا على (ولو افتدى به) لصاحب الكشاف 1/ 201 - 202.
(3) هكذا نسبت إلى عيسى بن سليمان الحجازي، وقرأها كذلك عكرمة لكن (نقبل) بنون العظمة. انظر مختصر الشواذ/ 21/، والمحرر الوجيز 3/ 156، والدر المصون 3/ 306.
(4) كذا في البحر 2/ 524. وقال السمين 3/ 310: وهذه عندي ليست قراءة بل تفسير معنى.