يجوز أن تكون حالًا من {أُمَّةٌ} على رأي صاحب الكتاب لعدم العامل، إذ الابتداء لا يعمل في الأحوال [1] .
و {آنَاءَ اللَّيْلِ} : ساعاتُه، واحدُها إنْيٌ، كنِحْي وأنحاءٍ، عن أبي عبيدة [2] . وقال الأخفش: واحدها (إنًى) كمِعًى وأمعاء [3] . وقال بعضهم: واحدها إِنْيٌ وإِنْوٌ [4] . يقال: مضى إِنيان من الليل وإنوان. وقيل: واحدها أَنًى كرَحًى وأَرْحاء [5] . وهي ظرف لـ {يَتْلُونَ} .
وقوله: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} في محل النصب على الحال من الضمير في {يَتْلُونَ} ، أو المستكن في {قَائِمَةٌ} .
وكذلك {يُؤْمِنُونَ} : تحتمل أن تكون في محل الرفع على النعت لـ {أُمَّةٌ} ؛ وأن تكون في محل النصب على الحال من الضمير في {يَسْجُدُونَ} ، أو من الضمير في {يَتْلُونَ} ، أو من المستكنّ في الجارّ، أو في {قَائِمَةٌ} على ما ذُكر قبيل.
وكذلك {وَيَأْمُرُونَ} وما بعده، وقد جوز أن يكون ذلك كله مستأنفًا [6] .
{وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) } :
قوله عز وجل: (وما تفعلوا من خير) (ما) شرط منصوب بتفعلوا، و {تَفْعَلُوا} مجزوم به. و {مِنْ خَيْرٍ} في موضع نصب على التمييز، وقد ذكرت نظيره في غير موضع بأشبع من هذا [7] .
(1) لم أجد من نبه إلى مذهب سيبويه هنا. وهذا يدل على سعة اطلاع المؤلف رحمه الله.
(2) مجاز القرآن 1/ 102 واقتصر عليه الزجاج 3/ 380.
(3) معاني الأخفش 1/ 230، وحكاها الجوهري (أنا) عنه. وحكاها النحاس 2/ 362 عن الفراء.
(4) قاله الأخفش في الموضع السابق. وأورده الزجاج 1/ 459 عنه.
(5) نص عليه مكي في المشكل 1/ 154، وحكاه ابن منظور (أني) عن ابن الأنباري.
(6) أوجه الإعراب هذه عند النحاس 1/ 359، ومكى 1/ 154.
(7) انظر إعراب الآية (106) من البقرة.