واختلف في {مِنْ} فقيل: للتبعيض، كأنه قيل: لا تتخذوا بعض غير جنسكم بطانة.
وقيل: للتبيين كالتي في قوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [1] .
وقيل: مزيدة، أي: بطانة دونكم في العمل والإِيمان [2] .
وبطانة الرجل ووليجته: صفِيُّهُ الذي يُطلعه على باطن الأمر، من بَطَنْتُ هذا الأمر، إذا عرفتَ باطنه، ومنه {وَالْبَاطِنُ} في صفة الله جل وعز، وهي في الأصل مصدر، ولذلك تأتي للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.
وقوله: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} . (لا يألونكم) : في موضع نصب إما على الصفة لبطانة، أو على الحال إما من البطانة لكونها قد وصفت، أو من المستكن في الظرف وهو {مِنْ دُونِكُمْ} ، أي: غير مقصريكم خبالًا. والمعنى: لا يقصرون في أمركم خبالًا.
يقال: أَلَا في الأمر يألو، إذا قَصَّرَ فيه، واختُلف فيه:
فقيل: يتعدى إلى مفعولين، وقد استعملته العرب مُعَدَّى إليهما في قولهم: لا آلوك نصحًا، ولا آلوك جهدًا، على التضمين، والمعنى: لا أمنعك نصحًا ولا أنقصكه [3] .
وقيل: إلى مفعول واحد بغير الجار، وإلى الثاني به.
وقيل: إلى مفعول واحد.
فخبالًا على الوجه الأول: مفعول ثان، وعلى الثاني: نصب على إسقاط الجار، وعلى الثالث: تمييز، وقيل: مصدر في موضع الحال [4] .
(1) سورة الحج، الآية: 30.
(2) نص الرازي في مفاتيح الغيب 8/ 173 على المعنيين: الثاني والثالث. وانظر التبيان 1/ 287.
(3) كذا في الكشاف 1/ 213.
(4) انظر هذه الأقوال في البحر المحيط 3/ 38 - 39 أيضًا.