التضعيف مع ثقل الياءين والهمزة مع كسرها [1] .
وقد جاء تخفيف (إِنَّ) و (رُبَّ) و (أيّ) ، وإذا جاز التخفيف في نحو هذا، فتخفيف (إياك) أحرى وأولى، لما ذكرت.
وقرئ: (هِيَّاكَ) بقلب الهمزة هاء [2] ، وهو شائع في كلامهم، كقولهم في أَرَقْتُ: هَرَقْتُ، وفي أردت: هردت. قال طفيلٌ الغَنَويُّ [3] .
17 -فَهِيّاكَ والأمرَ الذي إن تَراحَبَتْ ... مواردُهُ ضاقت عليكَ مصادِرُه [4]
وعن بعضهم: أصله ياءان، الأولى للتنبيه، والثانية للنداء، أي، يا، فأُدغمت وكُسرت الهمزة لسكون الياء.
وقيل: أصله: (إوْيا) ، فقُلبتْ وأُدغمتْ، وأصلُها من (أوي) ، وكلاهما تعسف.
{نَعْبُدُ} : فعل مضارع مرفوع، رُفع لوقوعه موقع الاسم، وأعرب لمضارعته الاسم، والمُضارَعَة مشتقة من الضرعين، كأن المعنى: أن الشيئين إذا تشابها فكأنهما قد رضعا من ضَرْعٍ واحد. وقيل: إن ذلك لما بين الضرعين من المشابهة.
(1) كذا علل القرطبي أيضًا، وقال: وهذه قراءة مرغوب عنها، فإن المعنى يصير شمسك نعبد، أو ضوءك، وإياة الشمس - بكسر الهمزة - ضوؤها، وقد تفتح. انظر جامع القرطبي 1/ 146.
(2) ذكرها الزمخشري 1/ 10 ونسبها ابن عطية 1/ 75 إلى أبي السوار الغنوي.
(3) شاعر جاهلي يلقب بالمحبر لحسن شعره، قال فيه عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتعلم ركوب الخيل فليرو شعر طفيل. (انظر الشعر والشعراء) .
(4) هكذا جاءت رواية هذا البيت في الكشاف 1/ 10. وفي غيره: توسعت، بدل: تراحبت، والمعنى واحد. وانظره في اشتقاق أسماء الله/ 229/. والمحتسب 1/ 40، والإنصاف 1/ 215، والبيان 1/ 37 و 1/ 294، وابن يعيش 8/ 118. ورواه أبو تمام في حماسته بلفظ: إياك والأمر، فلا شاهد فيه حينئذٍ. (انظر حماسته بشرح المرزوقي 3/ 1152) .