فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1086

وليس هذا من خصائص هذه المسألة؛ بل كل مسألة فيها نزاع فالقول المخالف في نفس الأمر لحكم الله ورسوله لا بدَّ أنْ يكونَ من جنسِ الدين المنسوخ أو المبدل [1] ، وإنْ كانَ قائله مجتهدًا مثابًا على ما فعله من طاعة الله ورسوله وخطؤه مغفور له، لكن ليس لله ورسوله في كل حادثةٍ إلا حكمٌ واحدٌ هو الذي بعث به رسوله، وسائرها ليست كذلك وإِنْ عُذِرَ فيها أصحابها وَأُجِرُوا.

ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة:"لقد حكمتَ فيهم بحكمِ اللهِ منْ فوقِ سبعة أرقعة" [2] .

وكان يقول لمن يُؤَمِّره على سريةٍ أو جيش:"وإذا حاصرتَ أهلَ حصن فسألوك أنْ تُنْزِلهُم على حكمِ الله فلا تنزلهم على حكم الله؛ فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك" [3]

(1) مجموع الفتاوى (11/ 404) ، (13/ 64) ، (27/ 397) ، الفتاوى الكبرى (4/ 27) ، الإخنائية (162 - 163) .

(2) أخرجه بهذا اللفظ: ابن إسحاق في السيرة -كما في السيرة النبوية لابن هشام 3/ 251، وتخريج أحاديث الكشاف 3/ 103 - ، ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (1/ 344) عن عاصم بن عمر بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن أبي وقاص الليثي به.

قال الذهبي في العلو (ص 35) وابن حجر في الفتح (7/ 412) : مرسل.

انظر: إرواء الغليل (5/ 276) ، السلسلة الصحيحة (6/ 557) .

وأصله في البخاري (3043) ، ومسلم (1768) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، ولفظ البخاري:"لقد حكمت فيهم بحكم الملك".

(3) أخرجه مسلم (1731) من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - ولفظه:"... وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيِّهِ، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيِّه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك؛ فإنكم أَنْ تخفروا ذممكم ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت