فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1086

(شيخَ الإسلام) إلا لثلاثة هم: ابن تيمية والسبكي وشمس الدين ابن أبي عمر [1] .

ولم يَقتصر الحال على أنْ يكونا من أفذاذ العلماء فحسب، بل قد وُصِفَ كلُّ واحدٍ منهما بأنه قد استحقَّ رتبة الاجتهاد [2] ، إلا أنَّ ابن تيمية كان أعلى كعبًا وأدقَّ نظرًا في العلم بشهادة معاصريهما وغيرهم [3] ، كما أنه أكثر استعمالًا

(1) ذكر ذلك التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (10/ 195) .

وقد قال شيخ الإسلام البُلقيني الشافعي في تقريظه للردِّ الوافر (ص 276) : (ولقد افتخر قاضي القضاة تاج الدين السبكي -رحمه الله تعالى- في ترجمة أبيه تقي الدين السبكي في ثناء الأئمة عليه، بأنَّ الحافظ المزي لم يكتب بخطه لفظ(شيخ الإسلام) إلا لأبيه، وللشيخ تقي الدين بن تيمية، وللشيخ شمس الدين ابن أبي عمر. فلولا أنَّ ابن تيمية في غاية العلو في العلم والعمل ما قَرَنَ ابن السبكي أباه معه في هذه المنقبة التي نقلها! ).

(2) فابن تيمية قد ذكر غير واحدٍ -كما في الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص 758) - بأنَّه قد اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، وبالنسبة لتقي الدين السبكي فقد أشار إلى ذلك ابنه في ترجمته من طبقات الشافعية الكبرى (10/ 140) ، وفي (15/ 226) ذكر جملةً من المسائل التي اختارها، ووصفه الصفدي في الوافي بالوفيات (21/ 253) بأنه أوحد المجتهدين، وذكر ابن النقيب -كما نقله السيوطي في تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد (ص 55) - أنه جلس بمكة بين طائفة من العلماء فشرعوا يقولون: لو قَدَّرَ الله تعالى بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهدًا عارفًا منهاجهم أجمعين يُرَكِّبُ لنفسه مذهبًا من الأربعة بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها، لازدان الزمان به، وانقاد الناس؛ فاتفق رأينا على أنَّ هذه الرتبة لا تعدوا الشيخ تقي الدين السبكي ولا ينتهي لها سواه.

(3) فقد قال المزي كما في مختصر طبقات علماء الحديث (ص 251 من الجامع) : (ما رأيتُ مثله، ولا رأى هو مثلَ نفسه) . ونقل ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (ص 468 من الجامع) عن الذهبي قولَهُ: (فلا يَبلغ أحدٌ في العصر رتبته ولا يُقاربه) . وقال=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت