فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1086

لأدوات الاجتهاد التي توفرت لديه عند نظره في المسائل الشرعية؛ ولهذا تجد ابن تيمية أكثر خروجًا عن مذهبه الحنبلي الذي دَرَسَ في مدارسه وتلمذ لشيوخه، بل رُبَّما قال بأقوالٍ خارجةٍ عن المذاهب الأربعة [1] ، بخلاف السبكي فغاية ما ذكره ابنه أنه انتحل أقوالًا يعترف بأنها خارج المذهب الشافعي وإن

= الذهبي في ذيل تاريخ الإسلام (ص 269) : (وإلا فلو لاطف الخصوم، ورفق بهم، ولزم المجاملة وحسن المكالمة؛ لكان كلمة إجماع) . وقال ابن سيِّد الناس اليَعْمَري (ص 188 من الجامع) : (بَرَّزَ في كلِّ فنٍّ على أبناء جنسه، ولم ترَ عينُ مَنْ رآه مثله، ولا رأت عينُهُ مثلَ نفسِهِ) . وقال الشيخ السيد أحمد بن الصديق الغماري -كما في در الغمام الرقيق (ص 227) : (إنَّ بين السبكي وابن تيمية بونًا كبيرًا في العلم وقوة الاستدلال، وأنَّ الثاني -وهو ابن تيمية- أعلم بمراحل) . والثناء على الشيخ وعلى تقدُّمه في العلم على معاصريه كثير جدًّا تجد طرفًا منه في الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص 766 - 770) ، ويكفي في هذا الباب كتاب (الرد الوافر) لابن ناصر الدين، وكتاب (الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية) لمرعي الكرمي.

(1) وما أجمل ما ذكره برهان الدين ابن القيم في أول اختيارات ابن تيمية (ص 121) :(لا نَعرف له مسألةً خَرَقَ فيها الإجماع، ومن ادَّعى ذلك فهو إما جاهلٌ، وإما كاذبٌ؛ ولكن ما نُسِبَ إليه الانفراد به يَنقسم إلى أربعة أقسام:

الأول: ما يُستغرب جدًّا؛ فَيُنسَبُ إليه أنه خالف الإجماع، لِنُدُورِ القائل به، وخفائه على كثيرٍ من الناس، ولحكاية بعض الناس الإجماع على خلافه.

الثاني: ما هو خارجٌ عن مذاهب الأئمة الأربعة؛ لكن قد قاله بعض الصحابة أو السلف أو التابعين، والخلاف فيه محكيٌّ.

الثالث: ما هو خارجٌ عن مذهب الإمام أحمد رَحِمَهُ الله الذي اشتَهَرَ هو -أعني شيخ الإسلام- بالنسبة إليه، لكن قد قال به غيره من الأئمة وأتباعهم.

الرابع: ما أفتى به واختاره مما هو خلاف المشهور في مذهب أحمد، وإنْ كان محكيًّا عنه وعن بعض أصحابه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت