كانت ربما وافقت قولًا ضعيفًا في المذهب أو وجهًا شاذًّا فيه [1] .
علاقة ابن تيمية بالسبكي:
تربط ابن تيمية بتقي الدين السبكي علاقة مبنيَّةٌ على التعظيم والتقدير المتبادل؛ فقد كان ابن تيمية لا يُعَظِّمُ أحدًا من أهل عصره كتعظيمه للسبكي [2] ، وفي المقابل فقد أثنى السبكي على ابن تيمية في الرسالة التي أرسلها جوابًا لرسالة الذهبي [3] حيث ذكر تَبَحُّرَ ابن تيمية في العلم وفرط ذكائه، وأنَّ قَدْرَهُ في نفسه أكبر من ذلك وأَجَلُّ [4] .
لكن هذا التعظيم والتقدير شَابَهُ بعض الشوائب بسبب الاختلاف العقدي والفقهي بينهما [5] ، انتهى بكلامٍ شديد للسبكي في حقِّ ابن تيمية، واتهامات لا تَليق بمقام السبكي -رحم الله الجميع- من مثل قوله في فتاواه (2/ 163) : ) وهذا الرجل -أي: ابن تيمية- كنتُ رددتُ عليه في حياته، في إنكاره السفر لزيارة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حَلَفَ بِهِ،
(1) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 226 وما بعدها) .
وانظر ما نقله الغماري في در الغمام (ص 40) عن العراقي -ولم أجده في فتاواه- في سبب بقاء السبكي شافعيًّا مع أنه حاز من علوم الاجتهاد ما لم يحزه إمامه!
(2) نقل ذلك التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (10/ 194) .
(3) حيث أرسل الذهبي رسالةً يَعتبُ فيها على السبكي بسبب كلامِ وَقَعَ منه في حقِّ ابن تيمية.
(4) نقل ذلك ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة (ص 470 من الجامع) ، وابن حجر في الدرر الكامنة (ص 548 من الجامع) ، وابن العماد في شذرات الذهب (ص 633 من الجامع) وغيرهم.
(5) انظر: الدُّرَّة المضية (ص 6 - 8) .