ولم أجد أحدًا قط نقل هذا نقلًا مسندًا عن أحد من الصحابة، لكن ابن عبد البر نَقَلَه مرسلًا عن عائشة، والمسندُ عن عائشة في حديث ليلى بنت العجماء أنَّها جعلت تعليق العتق الذي قصد به اليمين كتعليق النذر، وأفتت في الجميع بكفارة وتعليلها في سائر أجوبتها في التعليق الذي يقصد به اليمين يوافق ذلك، فإنه قد ثبت عنها من غير وجه أنَّها كانت تجعل التعليق الذي يقصد به اليمين يمينًا مكفَّرة، وروي عنها ألفاظ عامة توافق ذلك، فَنَقْلُ مذهبها في مثل هذا أولى - بلا ريب - من نقل مذهبها في قول لم يسنده أحد، ولو قُدِّرَ ثبوته لكان عنها روايتان.
وطائفة من الفقهاء ذكروا قول عائشة مسندًا [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتجوا به، منهم: الشيخ أَبو حامد والماوردي والقاضي أَبو الطيب والقاضي أَبو يعلى وأَبو الخطاب.
قال الشيخ أَبو حامد الإسفراييني: وروي عن عائشة أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيمن حلف أَنْ يجعل ماله في رتاج الكعبة أو في سبيل الله أو في المساكين:"إنما هي كفارة يمين" [2] . قال أَبو حامد: وهذا نص.
(1) أي: مرفوعًا، لا أنَّه بإسناد متصل، فليس من عادة من ذكرهم من الفقهاء ذكر أسانيد ما يذكرونه من الأحاديث والآثار.
انظر: معرفة أنواع علم الحديث (ص 114) ، وفتح المغيث (1/ 132) ، تدريب الراوي (1/ 199) .
(2) لم أجده مسندًا، وقد ذكره ابن قدامة في المغني (13/ 462) ولم يعزه؛ وقد تقدَّم هذا عنها موقوفًا. وسيأتي كلام المجيب حول عدم ثبوته مرفوعًا.