فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1086

وكذلك قال الماوردي [1] : روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"مَنْ حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة، فكفارته كفارة يمين".

وقال القاضي أَبو الطيب والقاضي أَبو يعلى وأَبو الخطاب: روى إسماعيل بن أبي زياد [2] في تفسير القرآن عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال ذلك.

ومعلومٌ أن هذا النقل أجود من النقل عنها أنَّها كانت تُفَرِّقُ بين الطلاق والعتاق وغير هما، فإنَّ ذاك لم يُذكر له إسناد، ولا عُزِيَ إلى كتاب، وهذا فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى هذا التعليق حلفًا، وأوجب فيه كفارة يمين، ومع هذا فنحن لم نعتمد على هذا، لأنه ليس بثابت عند أهل العلم بالحديث، والمعروف عندهم أَنَّ هذا من كلام عائشة لم ترفعه.

وأضعف منه ما رواه ابن حبيب: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق، فإنهما مِنْ أيمان الفُسَّاق" [3] فهذا في غاية السقوط،

(1) الحاوي (15/ 458) ثم قال: وهذه الأخبار كلها نصٌّ، ولأنه بانتشاره عن سبعة من الصحابة لم يظهر خلافهم إجماع لا يجوز خلافه.

(2) هو إسماعيل بن أبي زياد الشامي، قاضي الموصل، له كتاب في التفسير، وقد تُكُلِّم فيه بكلامٍ كثيرٍ، حتَّى وصف بالدجل والكذب!

الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 390) ، تاريخ الإسلام (4/ 581) ، إكمال تهذيب الكمال (2/ 173) ، لسان الميزان (2/ 126) .

(3) لم أجده.

قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص 273) : ولم أقف عليه، وأظنُّه مدرجًا، فأَوَّله وارد دونه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت