التعليق على دخول مستقبل [1] .
وهذا يوافق ما ذكره عن أبي سعيد الخوارزمي الضرير -الذي يقال: إنه لم يكن في أصحاب الشافعي في وقته بعد أبي الطيب الطبري أفقه منه- أنه قال في الجواب عن قولهم: أنت طالق لا دخلت الدار؛ ليست (لا) بدلًا من حرف الشرط، وإنما وقع الطلاق بدخوله، لأنَّ قوله: أنت طالق يصلح أَنْ يقام مقام: أُقْسِمُ وأَحْلِفُ؛ والدليل عليه: أنه لو قال: أنت طالق إِنْ حلفت، ثم قال: أنت طالق إِنْ دخلتِ الدار = طلقت.
وهذا الذي ذكره عن أبي سعيد قد ذكره غير واحد من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما، وذكروا أنهم استعملوا في ذلك صيغة القسم، وخالفهم طائفة قليلة فقالوا -واللفظ لأبي عبد الله بن تيمية [2] : (فأما ما يخرجه العامة مخرج الشرط بغير هذه الحروف -يعني: بغير حروف
(1) مجموع الفتاوى (32/ 87) ، الفتاوى الكبرى (3/ 209) ، الصعقة الغضبية للطوفي (ص 565 وما بعدها) .
(2) هو: فخر الدين محمد بن الخضر بن محمد الحراني، الفقيه المفسِّر الواعظ، ولد سنة (542) ، وتوفي سنة (622) .
انظر في ترجمته: ذيل طبقات الحنابلة (3/ 321) ، المقصد الأرشد (2/ 406) ، سير أعلام النبلاء (22/ 288) .
ولم يطبع له إلا كتاب (بلغة الساغب) لكن كتاب الطلاق والأيمان غير موجودين فيه!
ومن مؤلفاته التي وجدتُ ابن تيمية يُصرِّح بالنقل منها: التلخيص، وترغيب القاصد، وشرح الهداية لأبي الخطاب.
انظر: مجموع الفتاوى (20/ 288) (31/ 226) (34/ 112، 114 وما بعدها) ، الفتاوى الكبرى (5/ 93، 305) ، مختصر الفتاوى المصرية (ص 614، 616) ، المستدرك على مجموع الفتاوى (5/ 66، 68) .