فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1086

فأمروا باتباع الكتاب والسنة أولًا وَأَخَّرُوا الإجماع، لعلمهم بأنَّ ما في الكتاب والسنة لا ينعقد إجماع على خلافه، بل متى انعقد إجماع على خلافِ نَصِّ فلا بُد أَنْ يكون هناك نَصٌّ ظاهرٌ معلومٌ ناسخٌ للنصِّ المخالف للإجماع [1] .

وأما ما يقوله بعض المتأخرين من تقديم الإجماع على نصوص الكتاب والسنة إما لكونه ناسخًا لها [2] أو دالًّا على الناسخ لها= فخطأٌ مخالفٌ لِمَا كان عليه السلف من الصحابهْ والتابعين لهم بإحسان، فإنهم لم يكونوا يَرُدُّونَ نصوص الكتاب والسنة إلا بنصوص الكتاب والسنة، ولا يَستدلون على نسخ النص إلا بنصٍّ ينسخه لا بمجرد ظن الإجماع، وإلا فالقرآن

= والأثر أخرجه النسائي (5397) ، ولفظه:"إنه أتى علينا زمان ولسنا نقضي، ولسنا هنالك، ثم إنَّ الله -عزَّ وجلَّ- قدَّر علينا أن بلغنا ما ترون؛ فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم؛ فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله؛ فليقض بما قضى به نبيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيهُ - صلى الله عليه وسلم -؛ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون؛ فليجتهد رأيه، ولا يقول: إني أخاف، وإني أخاف؛ فإنَّ الحلال بين والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات؛ فدع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك".

وقال النسائي: هذ الحديث جيد جيد. وصححه ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (1/ 119) .

انظر: سلسة الآثار الصحيحة (1/ 82) .

(1) انظر: مجموع الفتاوى (19/ 196، 257) ، وما سيأتي (ص 183) .

(2) في الأصل: (لهذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت