حجة الله الدافعة لذلك هو إجماعًا يُسْنِدُهُ بعض العلماء إلى عدم علمه بالمنازع بعد القرون الثلاثة، لأنَّ قول هذا العالم لا يعرفه جمهور الناس، ولا كان مَنْ قَبْلَهُ يعرفه [1] ، فالعلماء الذين تكلموا في هذه المسألة لا يجوز أن يكون مستندهم نقل هذا الإجماع، ولم ينقل أحد منهم إجماعًا قبله، كما كانوا ينقلون الأخبار التي يثبتون عليها الأحكام، ثم نقلها مَنْ بعدهم= فامتنع أن يكون مثل هذا النقل حجة الله التي جعلها عصمةً لعباده المؤمنين التي يهتدون بها؛ ولهذا يوجد الإجماع الذي هو إجماع يجب اتباعه معه كتاب أو سنة تقدمه على الإجماع يتبعها المؤمنون.
ولهذا كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى شريحٍ يقول. اقضِ بما في كتاب الله، فإنْ لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإنْ لم يكن في سنة رسول الله فبما قضى به الصالحون. وفي روايةٍ: فبما أجمع عليه الناس [2] .
وكذلك قال ابن مسعود - رضي الله عنه: أَفتُوا بما في كتاب الله، فإن لم تجدوا فبما في سنة رسول الله، فإن لم تجدوا [ ... ] [3] .
(1) في الأصل: (ولا كان مَنْ يقبله يعرفه) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(2) أخرجه النسائي في سننه (5399) وفي الكبرى (5911) - ومن طريقه الضياء في المختارة (1/ 238) -، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 421) وغيرهم.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (9/ 540) قول ابن دحية: وأحسن ما ورد في هذا الباب ما رواه الشعبي عن شريح القاضي وذكره.
وصححه إسناده ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (1/ 120) .
وانظر: مسند الفاروق (2/ 435 وما بعدها) .
(3) طمس في الأصل مقدار نصف سطر. =