تطليقتين ثم خلعها) [1] . ومراده: أنه ليس بطلاق [2] ، وإِنْ كان فرقة بائنة.
كما روى أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، [عن طاووس] ، عن ابن عباس في الخلع. قال: إنما هو فرقة وفسخ، ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك فليس بطلاق [3] . ونظير ذلك ما أخرجاه في الصحيح عن ابن عباس أنه سُمِعَ يقول: إذا حَرَّمَ امرأته فليس بشيء، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وفي لفظٍ لمسلم عنه: إذا حَرَّمَ الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [4] .
فابن عباس الذي أخذ عنه طاووس يقول في التحريم: ليس بشيء؛ ومعناه: ليس بطلاق، لم يرد أنه لغو، بل صرَّحَ مع ذلك أنه يمين يكفرها، واستدل بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ على نفسِهِ العسل أو سُرِّيَّتهِ فأنزل الله هذه الآية [5] ، ولم يحرم على نفسه
(1) تقدم تخريجه في (ص 218) .
(2) وضع الناسخ فوقها حرف (خ) ، وكتب في الهامش (طلاقًا) وفوقها حرف (خ) .
(3) تقدم تخريجه في (ص 218 - 219) ، وما بين المعقوفتين من المصنَّف لابن أبي شيبة.
(4) أخرجه البخاري (5266) ، ومسلم (1473) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
(5) اختلف في سبب نزول هذه الآيات هل هو بسبب شرب العسل أو السُّرِّيَّة؟
انظر الوارد في الباب في: تخريج أحاديث الكشاف (4/ 59 وما بعدها) .