امرأته؛ بل قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ} [التحريم: 1 - 2] يدل على أن مناط التحريم: تحريم ما أحل الله [1] ، وأن في ذلك كفارة يمين.
كما ذُكِرَ نظير ذلك في قوله: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] ثم قال: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ} [المائدة: 89] .
ونظير ذلك -أيضًا-: ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة إِنْ فعل كذا: إِنَّ في ذلك كفارة يمين [2] . مع قولها -أيضًا- في ذلك: ليس بشيءٍ [3] .
فقولهم: ليس بشيءٍ؛ معروفٌ عندهم أنهم ينفون به ما ظَنَّ السائل أنه ثابت؛ فلما كان الحالف بالنذر يظن لزومه قالت عائشة - رضي الله عنها: ليس بشيء، بل هي يمين يكفرها.
وكذلك لمَّا كان المحرِّم لامرأته يظنُّ أنه وقع به الطلاق قال ابن عباس - رضي الله عنهما: ليس بشيءٍ، ولكنها يمين يكفرها.
ولَمَّا كان الحالف بالطلاق يظن أنه قد لزمه الطلاق قال طاووس: ليس بشيء، وشك ابنه هل هي عنده يمين يكفرها أم لغو؟ لكن نَقَلَ عنه غيرُ ابنِهِ: أنها يمين منعقدة ليست لغوًا، فكان قوله أنها -أيضًا- يمين يكفرها، وكان
(1) في الأصل: (تحليلُ ما حرم الله) ، والصواب ما أثبتُّ.
(2) تقدم تخريجه في (ص 215، 447) .
(3) تقدم تخريجه في (ص 213 - 214) .