فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1086

وسفيان بن عيينة وسعيد بن أبي عروبة وسليمان التيمي والأوزاعي والليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وَمِنْ قَبْلِ هؤلاء مِنْ صغار التابعين وكبارهم كالفقهاء السبعة وكالحسن وابن سيرين ومُطَرِّفِ بن الشِّخير وكعلقمة والأسود وعَبيدة وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي وأمثالهم = هم دائمًا ينقلون المنقولات المثبتة للنزاع كما ينقلون أقوال الصحابة والتابعين بعدهم مما فيه نزاع، وذلك النقل مقبول منهم، كما يقبل منهم ما ينقلونه من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وعامة هؤلاء لا ينقلون إجماعًا، اللهم إلا أَنْ ينقلَ أَحدُهم إجماعَ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ كما روي عن عَبيدة السلماني أنه قال: لم يجمع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على شيء كإجماعهم على أَنَّ الأخت لا تنكح في عدة أختها، وأَنَّ الخامسة لا تنكح في عدة الرابعة [2] ، وهذا أراد به العدة الرجعية، فالناس يسلمون الإجماع فيه، وأما الطلاق البائن فلا يُسَلِّمُون الإجماع فيه، بل ومالك والشافعي وغيرهما يقولون: إنها تباح في العدة من الطلاق البائن.

(1) مجموع الفتاوي (13/ 350) (21/ 494) ، الفتاوي الكبري (1/ 247) .

(2) ذكره المجيب -أيضًا- في مجموع الفتاوي (32/ 72) ، والفتاوي الكبري (4/ 153) ، وقد نسب حكاية الإجماع إلي عَبيدة السلماني رَحِمَهُ اللهُ جماعة من العلماء منهم: السرخسي في المبسوط (4/ 252) ، والزيلعي في تبيين الحقائق (2/ 108) ، والزركشي في شرح مختصر الخرقي (5/ 135) وغيرهم.

وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 760) : وذلك لحديث زرارة بن أوفي: ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أنَّ الأخت لا تنكح في عِدة أختها ... ثم قال (2/ 761) : وأما ما ذكرتم من الإجماع؛ أما البائن، فأين الإجماع فيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت