وأما مَنْ يَنقل الإجماعات بعد التابعين؛ كالليث والثوري ومالك فيوجد في إجماعهم نزاع لم يَطَّلِعُوا عليه، بخلاف ما ينقلونه من النزاع، فإنَّ نقلهم له ثابت.
فالليث حكي الإجماع على أنه لا تقصر الصلاة في أقل من يومين، وكذلك الشافعي تبعه على ذلك؛ وقد علم النزاع في ذلك بين الصحابة والتابعين [1] .
والثوري حكي الإجماع على أَنَّ المطلقة الرجعية إذا ارتجعها ثم طلقها فإنها تستأنف العدة، والنزاع ثابت في ذلك معروف حتى في مذهب الشافعي وأحمد.
ومالك بن أنس ذَكَرَ الإجماعَ على الحكم بِرَدِّ اليمين [2] ، وعلي القسامة [3] ؛ والنزاع في ذلك معروف.
(1) الأم (2/ 362) .
وانظر: مجموع الفتاوي (25/ 212) ، الفتاوي الكبري (2/ 467) ، قاعدة في الأحكام التي تختلف بالسفر والإقامة (ص 216) ، وما تقدم في (ص 183) .
(2) في الموطأ (2/ 267) .
وانظر: الاستذكار (22/ 57) ، الطرق الحكمية (1/ 321) .
(3) في الموطأ (2/ 453) وقال: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضي في القَسَامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث: أنْ يَبدأَ بالأيمان المُدَّعون في القسامة فيحلفون، وأنَّ القَسَامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أنْ يقول المقتول: دمي عند فلان، أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة -وإنْ لم تكن قاطعة- على الذي يُدَّعَي عليه الدم؛ فهذا الذي يُوجب القسامة للمدعين الدم على مَن ادعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين. =