حتى مع علمهم بالأول، كما يذكرون عن عمر - رضي الله عنه - في مسألة الحمارية الملقَّبَة بالمشرَّكة روايتين [1] ، فيذكرون أَنَّ عامة الصحابة اختلف عنهم فيها إلا عن علي وزيد - رضي الله عنهما - [2] .
وأيضًا، فالقول الأول من المجتهد الذي وافق فيه سائر أهل العلم مُقَدَّمٌ على الثاني عند كثير من الناس أو أكثرهم، فإنهم متنازعون في انقراض العصر هل هو شرط في الإجماع [3] أم لا؟ فَمَنْ جعله شرطًا يُجَوِّزُ للعالم
(1) أخرجه عبد الرزاق (10/ 249) ، والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 332) من طريق وهب بن منبِّه، عن الحكم بن مسعود عنه. وقال: لم يتبيَّن لي سماع وهب من الحكم. وقال الذهبي في الميزان (1/ 580) : هذا إسناد صالح.
وللأثر طرقٌ أخرى انظرها في: الجامع في أحاديث وآثار الفرائض (ص 277 - 281) .
(2) أما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقد ورد عنه من طرق عدم التشريك؛ انظرها في مصنف ابن أبي شيبة (31753 - 31757) .
وذكر وكيع بن الجراح أنه ليس أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا اختلفوا عنه في المشركة إلا علي فإنه كان لا يُشَرِّك. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (31759) بإسناد صحيح.
وأما زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فالثابت عنه عدم التشريك؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 44 / برقم 5) وله طرق أخرى يتقوَّى بها، إلا أنه ورد عنه بإسناد ضعيف عدم التشريك؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 85 / برقم 26) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (31758) .
انظر: الجامع في أحاديث وآثار الفرائض (ص 283 - 284) . وقد أطال ابن تيمية الكلام عن مسألة المشركة في جامع المسائل (2/ 297) .
(3) في الأصل: (الاجتهاد) .