أَنْ يرجع عن قوله الأول الذي وافق فيه الباقين، ومن لم يجعله شرطًا لم يجوِّز له الرجوع، وأشهر الروايتين عن أحمد أنه [1] يشترط انقراض العصر، بل يجوز له الرجوع عن القول الذي وافق فيه الباقين، وهذا قول كثيرٍ من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو اختيار القاضي أبي يعلى وغيره.
والقول الثاني: إنه ليس بشرط؛ فلا يجوز له الرجوع، وهو الذي ذكره أبو سفيان [2] عن أصحاب أبي حنيفة، وهو قول كثيرٍ من المتكلمين، وبعض أصحاب الشافعي، وهو القول الآخر في مذهب أحمد، اختاره أبو الخطاب وغيره [3] .
وقد قال أحمد في رواية عبد الله: الحجةُ على مَنْ زَعَمَ أنه إذا كان أمرًا مجمعًا عليه ثم افترقوا: أنَّا نقفُ على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعًا = أَنَّ أُمَّ الولدِ كان حكمها حكم الأَمَةِ بإجماع، ثم أعتقهنَّ عمر، وخالفه عليٌّ بعد موته، فرأى أَنْ تُسترق [4] ؛ فكان الإجماع في الأصل أنها أمة.
(1) في الأصل زيادة: (لا) ، والصواب حذفها، لأنه بإضافتها لا يكون هناك فرقٌ بين هذا القول والقول الثاني، ثم إن اختيار أبي يعلى القول باشتراط انقراض العصر هو الموافق لما في العُدَّة.
(2) ولم يتبيّن لي مَنْ هو؟ إلا أنَّ المجيب ينقل من العدة في أصول الفقه (4/ 1097) ، وقد نسبه القاضي في مواضع بالسرخسي، وأنَّ له مسائل، وهو من تلاميذ أبي بكر الرازي.
(3) التمهيد (3/ 348) ، العدة في أصول الفقه (4/ 1095) ، الإحكام لابن حزم (4/ 544) ، التبصرة في أصول الفقه (ص 375) ، اللمع (ص 184) .
وانظر: الفتاوى الكبرى (6/ 165) ، المسودة (2/ 624) .
(4) أخرجه عبد الرزاق (7/ 291 / ح 13224) ، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 86 / =