فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 251

الفصل السادس

ماذا حققت بلدان النمور الآسيوية؟

لقد وفرت ظروف الحرب الباردة ومتطلبات الصراع الغربي - الشرقي، وتدفق الاستثمارات اليابانية، الحاضنة الموضوعية لحركة النمور الآسيوية وما حققته منذ سبعينات القرن الماضي لتحقيق نسب نمو عالية ملفتة للانتباه، اما تحولها إلى نمور واثبة ذات قفزات سريعة، فلم يكن ليتحقق على النحو الذي رأيناه دون توفر المقومات الذاتية الكافية والظروف المحلية المؤاتية، فضلا عن مقومات خارجية (اقتصادية وسياسية) مر ذكرها، وقد انتعشت هذه البلدان مستفيدة من افرازات مرحلة الحرب الباردة و تميزت عن بلدان وشعوب مجاورة، فحققت لصناعتها وتجارتها فائدة قصوى من المتطلبات العسكرية والتقنية والامنية للحرب الفيتنامية مثلما كانت الحرب الكورية ذات فائدة نهضوية لليابان في الخمسينات.

وكما اعتمدت هذه البلدان على المعونات الاقتصادية والقروض المالية والمنح النقدية التي أحدثت تطورا ملحوظا في معظم القطاعات الاقتصادية لها، وخلقت از دهارا عند شرائح اجتماعية واسعة نتيجة للنهضة التي شهدتها هذه البلدان، فأنها نظرت في جارتها (اليابان) إنموذج تنموية صناعيا آسيوية جذابة، وان زعماء هذه الدول لم يخفوا إعجابهم بالمثل النهضوي الياباني ورأوا فيه نموذجا يحتذى به في مجال التنمية الاقتصادية والتطور الصناعي. (1)

ويلخص احد الاقتصاديين انجازات هذه البلدان ومسيرتها التنموية الرائدة بالقول: انها كانت نمورة اقتصادية سريعة النمو تقتنص الفرص الاقتصادية وتصنع اسواقها، وتقاتل بضراوة من اجل اختراق هذه الأسواق، ثم إنها تتمركز فيها وتتواجد بها باستمرار، وبتعاظم طاقاتها وتضاعف قدراتها حققت المعجزة الاقتصادية ونهضت بالبلاد وساكنيها، فنقلتهم من منحدر الفقر والتخلف والتردي الى قمم التقدم والثراء

(1) علي فياض، مصدر سبق ذكره، ص 92 - 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت