فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 251

القومية لضآلتها أولا، ولاستحالة تعويضها ثانية، الأمر الذي يؤدي إلى آثار خطيرة تمتد لتشمل تعطيل عملية النهوض الحضاري والعلمي لعالم الجنوب، مع تراجع اکتسابه القدرة الفعل المؤثر، ومن ثم تكريس تخلفه، لاسيما وأن الاتفاق حول البحث والتطوير في هذا العالم يعد متواضعة مقارنة بمثيله في بلدان الشمال (1)

ثالثا: النظام الدولي الجديد وتراجع دور الدولة:

على الرغم من ارتباط نشأة النظام الدولي والعلاقات الدولية بظهور الدولة القومية في أوربا إلا أن النظام الراهن أصبح يفرض قيوده على الدولة القومية. وأصبح الفاعلون الجدد ينافسون الدولة في أدوارها واختصاصاتها، وطرحت تطورات عديدة لمستقبل الدولة في العالمين المتقدم والمتخلف، فقال البعض إنها ستختفي تحت وطأة محاصرتها بالمتغيرات التقنية، وقال آخرون إنها لن تختفي ولكنها ستضعف بفعل تعرضها لضغوط الفاعلين الجدد، وذهب غالبية الباحثين إلى القول بان دورها هو من يتعرض للتبدل بفعل مهاجمتها بمضمونات العولمة، ولا سيما الخصخصة (Privatization) وعمليات الاستقرار والتكييف الهيكلي (2) .

لم يفلح النظام الدولي في تنظيم العلاقات الدولية، وانما قاد إلى اضعاف دور الدولة. وتعرضت المفاهيم المرتبطة بها إلى كثير من التبدل وتعرض مفهوم السيادة للانتهاك. ويذهب المفكر الياباني (کينيشي اوهماي) (Kenici Ohmae) في كتابه ذائع الصيت (نهاية الدولة القومية وصعود الاقتصادات الإقليمية) (3) إلى القول بان للشركات العالمية القدرة على التأثير في سيادة الدول مقيمة برهانه على اساس من أن قدرة هذه الشركات وحجمها، قياسا بحجم الاقتصاد الذي تعمل وتؤثر فيه. فالدولة بحسب اوهماي لم تعد سوى قوة قزمية، بل ربما انها عادت الى اصلها الذي بدأت به في المرحلة التجارية، وبدت الدولة في ظل العولمة تعوزها الكفاءة بعد أن ظهرت مظاهر التحلل فيها من الناحية الاقتصادية تحت وطأة مهاجمتها بمجموعة من المتغيرات

(1) د. محمد عبد الشفيع، العالم الثالث و التحدي التكنولوجي الغربي، دار الطليعة، بيروت (1984) ، ص 209.

(2) حسن لطيف كاظم الزبيدي، مصدر سبق ذكره، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت