ولعل هذه الإجراءات التحديدية وضيق الطاقة الاستيعابية في هذه الاقتصادات تفسر توجه بعض رؤوس الأموال الوافدة نحو المضاربة والاستثمارات قصيرة الأجل - استثمارات غير مباشرة -.ان استراتيجية التنمية في بلدان النمور الآسيوية انطلقت من مبدأ الاعتماد على الاستثمار واتباعه الاستخدام الكفوء والرشيد من اجل تحريك عجلة النمو في الانتاج لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وتنمية الدخل والارتقاء بالمستوى المعاشي، فكان الاستثمار ينصب على العنصر البشري وعنصر التكنولوجيا والبنية التحتية للاقتصاد، وكان للدولة دورا مهما في وضع خطة الاستثمار العام. (2)
أ- الاستثمار الأجنبي المباشر (Foreign Direct Investment(FDI
:? ويشير للاستثمار الذي يتم في اقتصاد آخر غير اقتصاد المستثمر ويكون للاخير دور مباشر فعال في ادارة المشروع، وقيمته تمثل السعر المدفوع من قبل الأجنبي لامتلاك المشروع. (1)
وهذا النوع من الاستثمار يأخذ أشكالا مختلفة على نحو ما تسمح به قوانين البلد المضيف (Host country) فاما ان يقوم المستثمر الأجنبي بتاسيس مشروع معين في بلد ما بحيث يكون المستثمر مالكا للمشروع باكمله، أو يمتلك كامل حصص رأس المال او معظمها في شركة قائمة بالفعل في ذلك البلد، او يقوم بتأسيس شركة مشتركة مع مستثمر محلي مقيم في البلد المضيف. هذا ويتضمن الاستثمار الأجنبي المباشر تدفقات رأس المال من قبل المستثمرين المباشرين: رأس المال المستثمر Equity) (Capital والعوائد المعاد استثمارها(Reinvested earnings) والاقتراض الصافي
للمشروع (Intra ompany Lonas) . (2) كما يشتمل (FDI) على جانبين رئيسيين: جانب مالي يمثل تدفق رؤوس الأموال وانتقالها من بلد لآخر، وجانب تنموي يعبر عنه بانتقال الموارد الانتاجية والتكنولوجية للبلدان المضيفة (3) . ويحقق ال (FDI) فوائد
(2) مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد 194، مصدر سبق ذكره، ص 80.
(1) البنك الدولي، تقرير عن التنمية في العالم، واشنطن، اپريل (1985) ، ص 11.
(3) الأمانة العربية لمجلس الوحدة الاقتصادية، الاستثمار الأجنبي المباشر والمشاريع المشتركة في ضوء التجربة العربية، مجلة الاقتصاد العربي، العدد الرابع، (1981) ، ص 19 - 20.