يعتبر هذا النوع من رأس المال اكثر خطورة من النوع الأول (الانتاجي) الذي قد لا يخلو من حسنات، وقد شهدت حقبة النفط في السبعينات تصاعدة مذهلا في حجم القروض والاعتمادات التي منحتها مجموعة المصارف الدولية الخاصة مقارنة بالأئتمان الصادر عن المنظمات الدولية والحكومية، فلقد زاد حجم الاقراض الدولي عشر مرات من (12) مليار دولار عام (1972) إلى (120) مليار دولار في عام
وينبغي الإشارة إلى أن رأس المال الائتماني الذي يتمثل بتدفق الاستثمارات الاجنبية غير المباشرة - أي الاستثمارات في المحفظة المالية والتي تتضمن تدفق الأموال الأجنبية إلى دولة ما، لشراء سنداتها او اسهمها او اذونات خزينتها او عملتها الوطنية، وفي الوقت ذاته تسمح هذه الدولة بحرية خروج الرساميل منها سواء كانت رساميل وطنية أو أجنبية، وذلك للاستثمار في الخارج - وهذا يعني باختصار ان تسمح الدولة لجهازها المصرفي بان يبيع العملات الأجنبية للمقيمين وغير المقيمين ودون حدود، اما بسعر صرف ثابت او بسعر صرف عائم، وذلك لتمويل نزوح الرساميل - ويعتبر هذا الاجراء المعيار الاساسي العملي لحرية حركة الرساميل، ويمكن لدولة ما أن تفتح ابوابها للاستثمارات الأجنبية المباشرة - مثلا - فيها وضمن شروط معينة وان تستقرض من الخارج دون أن تطبق حرية حركة الرساميل، ولكن من المستحيل أن تفتح هذه الدولة ابوابها للاستثمارات المالية فيها دون أن تطبق هذه الحرية.
وغالبا ما تستعمل هذه القروض - وهي قصيرة الأمد- في تمويل أمور طارئة كالعجز في ميزان المدفوعات او لتمويل الاستيراد مثلا. وتشكل حركة هذا النوع من رأس المال العولمة المالية - اهم مظاهر العولمة الاقتصادية لسببين: الأول يتمثل بالحجم الهائل لقيمة المتاجرة بعناصر الاستثمارات المالية، والثاني أن آثار ازمة العولمة المالية فورية وتنتقل عدواها بسرعة كبيرة إلى البلدان الأخرى المندمجة في نظام العولمة المالية - وهي تحدث بين فترة وأخرى أما الأسباب اقتصادية حقيقية أو لأسباب تتعلق بتوقعات غير عقلانية أو حتى لأسباب سياسية. وفي حالة دراسة فترة معينة خالية من
(1) د. فؤاد مرسي، مصدر سبق ذكره، ص 276.