استثمارات مباشرة، مما يتيح لها ممارسة الأشراف التام على المشروعات الانتاجية، وقد اصبحت بذلك المصارف التجارية في امريكا تمثل المقرض الأساسي (1) .. ولا تحدث هذه الاستثمارات ضمن فراغ سياسي، فهي اما ان تتدفق على الأغلب إلى البلدان التابعة للغرب سياسية واقتصادية، او تساهم في خلق هذه التبعية هذا بالنسبة للبلدان النامية - فمن المعلوم -على سبيل المثال - بان الحرب الباردة وتبعية اغلب بلدان النمور الآسيوية للغرب - وبخاصة لامريكا - ورغبة الغرب في بناء نموذج للتنمية في هذه البلدان ينافس النموذج الاشتراكي الاتحاد السوفيتي سابقا- ونموذج اشتراكية السوق - النموذج الصيني - كل ذلك ادى الى تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتقنيات المتقدمة ولكن ليس بكل حلقاتها- إلى هذه البلدان، وإلى انفتاح اسواق الغرب على صادراتها من سلع وخدمات لفترة معينة - وهذا لا يعني بان تنمية هذه البلدان الآسيوية لم تعتمد اساسأ وبدرجة غالبة وكبيرة على جهودها الذاتية (2)
وبالنسبة لمجموع البلدان النامية فهي تستأثر بجزء من هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لا تشكل الا جزءا ضئيلا نسبة الى ناتجها المحلي الإجمالي، فخلال عام (1996) -على سبيل المثال - بلغت قيمة هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلدان النامية حوالي (105) مليار دولار، وهذا الرقم يمثل اقل من (2%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية لهذه البلدان في عام (1995) ، وبطبيعة الحال فإن هذه الاستثمارات المباشرة على ضالتها النسبية مركزة لدرجة كبيرة في عدد من الدول النامية في جنوب شرق آسيا وفي امريكا اللاتينية، وعلى الرغم من توجيه هذه الاستثمارات إلى المتطلبات الانمائية المبررة، ورفع الكفاءة الاقتصادية لهذه البلدان الا أن تحدياتها وسلبياتها كثيرة، منها: الضغوط التي تمارسها هذه الاستثمارات على الدول لاتباع سياسات اقتصادية الهدف الأول والأخير منها تحقيق الأرباح لهذه الاستثمارات وكذلك تؤدي إلى التقاعس في بذل الجهود في الدولة النامية لرفع مستوى الادخار والاستثمار القومي کنسبة لناتجها المحلي الإجمالي. (3)
(1) المصدر السابق نفسه، ص 275 - 276
(2) محمد الأطرش، مصدر سبق ذكره، ص 20.
(3) المصدر السابق نفسه، ص 19 - 20.