وغيرها. لذا فإن الأزمات المالية اصبحت شائعة ومتواترة مع النمو في التدفقات الدولية لرأس المال في التسعينات، أي أنها أبعد ما تكون عن مجرد حوادث منعزلة، فهي تنجم عن سرعة التراكمات وحدوث ارتدادات في تدفقات رأس المال قصيرة الأجل، ومن المرجح أن تتكرر، ومن الأرجح عندما تكون المؤسسات الوطنية التي تنظم الأسواق المالية قاصرة في تطورها، أن يعترف الآن بان هذه الأزمات تمثل فش في نظم اسواق رأس المال العالمية، اذ لا يستطيع بلد بمفرده أن يتحمل شطحات تلك الأسواق، ويلزم القيام بعمل عالمي لاتقائها وادارتها وهو ما لم يتوفر في ظل النظام الدولي الراهن (1)
ثانيا: عولمة الثقافة (Culture Globalization) :-
أن التعرض لثقافات جديدة يعتبر للكثيرين امرة مثيرة، أما بالنسبة لآخرين فهو أمر مقلق، فالثقافة الجديدة التي ينقلها توسع الاسواق العالمية وانتشار شبكة الاتصالات العالمية في ظل الثورة المعلوماتية تدعو إلى القلق، لا سيما وهي تتدفق بشدة وبشكل غير متوازن ومستمر باتجاه واحد، وهذا يمكن أن يعرض شعوب العالم النامي لخطر التنوع الثقافي، وفقدان الهوية الاقتصادية الوطنية ما لم يجابه هذا الغزو بوسائل مضادة تقي شره وتحافظ على روح الثقافة القومية للشعوب وحضاراتها.
إن هذا التركيز في الثقافة الأجنبية وصعودها بوصفها سلعة اقتصادية يؤدي إلى اهمال الصناعات الصغيرة والحرف اليدوية والسياحة والتراث الحضاري للبلدان النامية، والجدير بالذكر أن الواقع السلبي لا ينصب على دخول هذه الثقافة او تطور وسائل إيصالها، وإنما في نوعية هذه الثقافة والهدف المرسوم من ورائها وانعدام الأمن الثقافي، وكما عبر عن ذلك المهاتما غاندي) ببلاغة فائقة في أوائل القرن المنصرم حين قال لا أريد أن يكون منزلي محاطة بجدران من جميع الجوانب ونوافذي مسدودة، فأنا أريد أن تهب ثقافات جميع البلدان على منزلي بأقصى درجة ممكنة من الحرية، ولكني ارفض أن تعصف بي أي ثقافة منها (1)
(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 40.
(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 33.