والمصالح بكل تفسيراتها الأنانية والضيقة في ظل الدور المخجل للدولة الحارسة الأولى لحق شعبها- التي اصبحت غير قادرة على تحمل هذه المسؤولية، وعاجزة أمام القوى العالمية لضآلتها، وتبعيتها السياسية والاقتصادية للغرب. (1)
ينصرف مفهوم التنمية البشرية إلى أنها عملية توسيع نطاق خيارات الناس في ظل تقاسم يتسم بسمات اساسية: العدل، المساواة، الشمول، الأخلاقيات، الاستدامة. والامن البشري الذي يعني انه باستطاعة الأفراد ان يمارسوا الخيارات التي توفرها لهم التنمية البشرية في أمان وحرية وان يكونوا على درجة معقولة من الثقة بان الفرص المتاحة لهم اليوم لن يفقدوها غدا. ومع تقدم العولمة نشأت قضايا جديدة تتعلق بالأمن العالمي. (1)
إن التهديدات المستمرة للامن البشري تتزايد في عصر العولمة، فالمجاعات
والصراعات والأزمات الاقتصادية والسياسية وغيرها، لم يعد بالامكان حصرها داخل الحدود الوطنية، وهناك تهديدات تتخذ طابعة عالمية بسبب التفاوتات بين البلدان - نتيجة للاستعمار والهيمنة والتسلط ونتيجة لانعدام المساواة في الدخل وفي القوة السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يؤدي إلى انحسار عملية التنمية البشرية في البلدان النامية. إذ أن النمو الاقتصادي الذي يمثل مدخلا هامة للتنمية البشرية، لا يمكن أن يتحول إلى تنمية بشرية الا اذا كان التوسع في الدخل وتوزيعه عادة، والا اذا كان يدر اموالا عامة تستثمر في التنمية البشرية في المدارس ومراكز الصحة، وليس في التسلح او جني الأرباح المهولة فحسب. والتوسع السريع للاسواق العالمية في ظل النظام الدولي الراهن يهيئ بيئة اقتصادية يسهل فيها تجاهل التنمية البشرية، مع خضوع الانفاق الضغط مالي، وخفض الانفاق العام بحسب برامج المؤسسات الدولية يضعف من دور مؤسسات اعادة التوزيع، الأمر الذي يؤدي إلى العديد من اوجه انعدام المساواة فيضيف اشكالية جديدة لإشكاليات النظام الدولي.
(1) إبراهيم أبراش، مصدر سبق ذكره، ص 4.
(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 36.