الفصل الأول
مفهوم النظام الدولي الجديد وابرز أهدافه
أولا: المفهوم:
قد لا يستطيع المرء أن يأتي بالشيء الجديد عندما يتناول موضوع قد تعرض للفحص النظري المعمق من قبل كتاب ومحللين سبقوه. لكن الأمر لا يلغي الحاجة إلى إبداء تساؤلات جديدة تقترن بأوضاع طرأت على الساحة العالمية لم يكن البحث السابق قد تعرض لها ولاسيما بعد أن راجت مقولات العولمة الرأسمالية وأصبحت أكثر المصطلحات طرقة للأسماع خلال العقد الأخير من القرن العشرين. وأصبح الاعتقاد سائدة بان القرن الحادي والعشرين سيكون رأسمالي الطابع والطبائع بعدما تحقق للنظام الرأسمالي أن يصل بالبشرية إلى نهايات التاريخ حسب أطروحة فرانسيس فوکوياما. وتكونت فكرة مؤداها أن نظام عالمية قديمة قد زال وانهار، وانمحت ملامحه الأساسية، وتبدلت أنماط العلاقات والتفاعلات. وتكونت ملامح نظام دولي جديد يشمل العالم بأسره وبجميع دوله، بل انه يحوي أيضا فاعلين جدد لم يكن شانهم كبيرة في ظل النظام القديم.
المعنى الاصطلاحي:
لقد دأبت العديد من الدراسات على استخدام مفهوم النظام الدولي سبيلا للارتقاء بمضامينها إلى المستوى الذي يتيح لها تكوين رؤى نظرية واضحة لوصف وتحليل العلاقات الدولية واستشفاف اتجاهاتها المستقبلية. لذا فان هذا المفهوم جرى توظيفه بوصفه أداة ذهنية لتحليل الحالة التي يقترن بها الواقع الدولي , والتوقع بشأنها. إذن فهو لا يعدو أن يكون مجرد منظور يستند إليه الباحث لتوجيه بحثه من خلال ربطه بإطار مرجعي معين. وعلى الصعيد اللغوي يتكون اصطلاح النظام الدولي من كلمتين هما (نظام= Order) و (دولي = International) ، فأما الأولى فإنها تعني منتظم أو متناسق الأجزاء (Organic) ومنها يشتق (Organics) أي العضوانية وهي النظرية القائلة بان العمليات الحيوية تنشأ من نشاط الكائن الحي كلها بوصفها