الفصل الثامن
أسباب الأزمة الآسيوية
تمهيد:-
قبل الدخول في استعراض اهم الاسباب التي أدت إلى نشوب الأزمة، ينبغي التعرف على الشرارة الأولى لاستعارها، والتي انطلقت من تايلند (*) - التي تعتبر اضعف بلدان المجموعة اقتصادية من حيث البني الاساسية - وذلك عندما انخفضت قيمة عملتها (الباهت مقابل الدولار اواخر حزيران(1997) . في بداية الأزمة لم يتعامل الآسيويون معها بجدية كاملة لاعتقادهم أنها مجرد مشكلة تايلندية محلية ترتبط بعوامل داخلية بحتة قابلة للمعالجة والتصويب في وقت قصير، لكن انتقال عدوي الأزمة إلى البلدان المجاورة خاصة اندونيسيا وماليزيا والفلبين، اشر للاوساط الاقتصادية والسلطوية على خطورة الوضع، ومع ذلك اعتقد البعض أن الأزمة محصورة في اطار النمور المستحدثة وانها لن تطال النمور المؤسسة باعتبارها اكثر منعة وخبرة، بل وقادرة على المساهمة في حل اشكاليات النمور الشقيقة، لكن لم يمضي اكثر شهرين حتى كانت الأزمة تضرب قلب النمور ومركزها المالي والاستثماري الأشهر، أي هونغ كونغ (1) وسوقها الحصينة التي يسندها احتياطي من النقد الأجنبي يزيد على (80) مليار دولار، وايضا لم تسلم منها كوريا الجنوبية، وهي الدولة الحادية عشرة في سلم الدول المتقدمة صناعية، فشملت كل اسواق دول جنوب شرق آسيا من دون
(*) في الواقع ان تايلند التي انتشر منها الذعر إلى بقية دول المنطقة قد اخذت تبدو عليها عوارض الأزمة منذ عام (1996) إذ أن ارتباط عملتها بالدولار قد ادي مع ارتفاع قيمة الدولار في ذلك العام إلى فقدان قدراتها التنافسية وبدأت صادراتها بناءا على ذلك في التراجع لأول مرة منذ عام (1983) في الوقت الذي استمرت وارداتها في التزايد وكان العجز في ميزان مدفوعاتها، وانهيار سوق العقارات، وارتفاع المديونية قصيرة الأجل، والتشكيك في سياسات تثبيت سعر الصرف، وراء انخفاض قيمة الباهت مقابل الدولار، وكخطوة لعلاج هذا الوضع اقدمت حكومة تايلند على منح كميات كبيرة من احتياطاتها من النقد الأجنبي الامر الذي ادى الى انخفاض تلك الاحتياطات الى (6. 6) مليار دولار بعد أن كانت تقدر بنحو (32) مليار دولار في نهاية عام (1996) . ينظر د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره، ص 8.
(1) على فياض، مصدر سبق ذكره، ص 209