اما على صعيد الرعاية الصحية فقد أدخلت نمور آسيا برامج شاملة نسبية للتأمين الصحي لترشيد تمويل الرعاية الصحية ومواجهة النمط المتغير للطلب واستخدام مبادئ السوق لاحتواء التكاليف، ويعتمد كثير من سكان هذه البلدان علي المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، وكذلك تشهد هذه البلدان توقعات عامة متنامية فيما يتعلق بحجم ونوعية الخدمات الصحية المقدمة وتطورها (2) ، فانخفض معها معدل الوفيات، وازداد عدد الأطباء، ومع ذلك فإن الانفاق في مجال الصحة في هذه البلدان لم يرق إلى المستوى الذي حظي به قطاع التعليم. ففي كوريا مثلا كان الانفاق على الصحة متواضعة إذ بلغ (2. 9%) من الناتج المحلي الإجمالي (3) . أما فيما يخص خدمات الرعاية الاجتماعية، فإن نظام المعاشات والرعاية الطبية في آسيا يمكن تمييزه بتغطيته لمعظم السكان في بعض هذه البلدان مثل كوريا وسنغافورة وتايوان وماليزيا التي تتواجد في كل منها تغطية كبيرة وشاملة في انظمة صناديق المعاشات والرعاية الاجتماعية. هذا فضلا عن التحسينات التي أدخلت، والانفتاح على خبرة الدول الأخرى (4)
واخيرا، يمكن أن تؤشر هذه الظروف والأوضاع التي توفرت لبعض السكان في بلدان جنوب شرق آسيا الارتفاع المضطرد لانتاجية العمل عن طريق التعليم والتدريب والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة التي لا بد لكل مواطن من أن يأخذ نصيبه منها وان يزيد باستمرار من معارفه ومهاراته لإتقان العمل، ولتحسين الدخل ايضا. ومن هذا العمل كانت محاولات انشاء صناعات جديدة تخدم الحركة التنموية وبالخصوص الصناعات التصديرية التي كانت السبيل الوحيد لتنشيط التنمية (5)
يعد التقدم العلمي والتراكم المعرفي ركنا أساسيا في عمليات النمو والتنمية في البلدان النامية كونه ينشط نمو الإنتاج والإنتاجية على المدى الطويل، ويحسن من نوعية
(2) بيترس هيللر، تقدم السكان في السن في اقتصاديات النمور الآسيوية، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1998) ، ص 23.
(3) د. محمد عابد الجابري وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 191
(4) بيترس هيللر، مصدر سبق ذكره، ص 23.
(5) د. محمد عابد الجابري وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 189.