النسبية لقطاع التصدير ومساهمته في الاقتصاد القومي، كما تم ذكره - (80%) من الناتج المحلي الاجمالي لمعظم هذه البلدان - ادت إلى زيادة الاعتماد على الخارج وهنا تكمن خطورة الموقف اذا ما تعرضت صادرات هذه البلدان لأي نوع من انواع الأزمات ومن ثم انتقالها لتصبح على مستوى الاقتصاد القومي، وقد يمتد اثرها إلى معظم دول المنطقة أو إلى بلدان بعيدة كما سنرى لاحقا.
ولا بد من الاشارة الى أن السياسات الجديدة التي انتهجتها معظم النمور قد شجعت من خلالها على سبيل المثال انشاء مناطق تجارة حرة (Free Trade Zones) إذ أدت هذه المناطق الحرة دورة شديد الأهمية في مجال تطوير نشاط القطاع الصناعي التصديري، خلال السبعينات وبداية الثمانينات. (1)
ثانيا: استراتيجيات التنمية (Development Strategies) :-
لقد تبنت هذه البلدان جملة من الاستراتيجيات التنموية بهدف النهوض
باقتصاداتها وكان من بين أهم تلك الاستراتيجيات:-
أ- سياسات الدولة تجاه القطاعين العام والخاص:-
لقد كان للقطاع العام دور متميز في التجربة التنموية لكل من كوريا الجنوبية وماليزيا واندونيسيا وتايوان والفلبين (*) ، لا سيما في مرحلة الانطلاق الصناعي، فقد هيمنت الدولة في كوريا الجنوبية على جزء كبير من القطاعات الانتاجية ففي عام (1960) كانت الدولة تمتلك (36) مشروعا آلت اليها بعد رحيل الاستعمار الياباني حيث كانت ملكيتها يابانية، وقد لجأت الدولة في كوريا الى التوسع في اقامة المشروعات العامة ليصل عددها عام (1972) إلى (108) مشروعة عامة اسهمت بنسبة (13%) من الناتج المحلي الاجمالي بعد استبعاد ناتج القطاع الزراعي. (2)
(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 124.
(*) بسبب اعتماد كل من هونغ كونغ وسنغافورة و تايلند بشكل شبه مطلق على الليبرالية وآليات السوق بدرجة أكبر مما هو عليه الحال في البلدان المذكورة أعلاه لذا لم يكن للقطاع العام دورا بارزا في مسيرتها التنموية.
(2) د. حسين طه الفقير، مصدر سبق ذكره، ص 256