احتمالية في السياق الطويل على الحد من التبعية او ايقاف زحفها على الأقل، فعملت على تطوير هذه القوى والقدرات التي حققت لها قدرة كبيرة من النجاح.
من خلال ما تقدم يمكن رصد بعض معالم الإنجازات الآسيوية التي تحققت لهذه
البلدان من خلال مسيرتها التنموية بالآتي من مؤشرات النمو في اقتصاداتها:
1.مؤشر معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه:
حققت اقتصادات جنوب شرق آسيا خلال ثلاثين عاما معدلات نمو عالية وبصورة
مستمرة، حيث تراوحت هذه المعدلات بمتوسط نمو للمدة بأكملها بين (%6.4) بوصفه
حد ادني في حالة هونغ كونغ و (8. 5%) بوصفه حدة اعلى في حالة سنغافورة، في
وقت نمي فيه اقتصاد العالم بنسبة (3. 6 %) فقط خلال المدة نفسها. أي أن هذه البلدان
تنمو بسرعة تبلغ ضعف سرعة نمو العالم. (3)
فنجد مثلا أن الاقتصاد الاندونيسي قد حقق نموا كبيرة خلال الثلاثين عاما إذا
سجل الناتج المحلي الاجمالي نمو سنوية متوسطة قدره (7. 8%) منذ عام (1976) وذلك لاتباع اندونيسيا سياسات اقتصادية كلية ملائمة منذ ذلك الوقت فضلا عن تحقيقها معدلات ادخار واستثمار مرتفعة، وذلك على وفق التحسن الملموس في نظم التعليم والتدريب والخدمات الصحية والاجتماعية وتزايد معدلات التشغيل، قابلها في الوقت ذاته انخفاض في معدلات الفقر من (60%) عام (1960) إلى (11%) عام (1990) (1) . وكذلك سجلت الدخول الحقيقية في تايوان ارقامة مضاعفة بعد الثلاثين عامة اذ وصلت إلى (10000) دولار للفرد في عام (1992) ، وان كوريا الجنوبية التي كان النمو فيها اسرع منه في تايوان قد تضاعف حجم اقتصادها ثلاث مرات كل عشر سنوات، بحيث أصبح في عام (1990) يعادل (27) مرة مما كان عليه عام (1962) . وعنصر الاثارة هنا أن هذه القفزات الاقتصادية تمت من غير الفجوات الكبيرة المعهودة في الدخول التي ترافقها عادة (2) . وبلغ الناتج المحلي الاجمالي في كل من كوريا
(3) مجلة الاقتصاد المعاصر، مصدر سبق ذكره، ص 27.
(1) البنك الاهلي المصري , النشرة الاقتصادية، العدد الثاني، القاهرة، (1998) ، ص 41.
(2) مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد 205، بيروت، كانون الثاني، (1998) ، ص 50.