الفصل الثاني
آليات ومؤسسات النظام الدولي الجديد
كان القرن الماضي مسرحا للأحداث الفاصلة في مسيرة النظام الرأسمالي،
فالرأسمالية في بداية القرن الحالي تبدو أكثر نفوذا مما كانت عليه في بداية القرن الماضي، خاصة بعد انهيار القطب المضاد. فبفضل الثورة العلمية والتكنولوجية فإن الرأسمالية في تغير مستمر يساعدها في ذلك التكيف مع الأوضاع العلمية الجديدة، وموائمة قواها الإنتاجية مع متطلبات العصر. وقد اعتمدت رأسمالية ما بعد الصناعة على معطيات العلم والتكنولوجيا، إذ أصبح العلم نفسه قوة إنتاجية خلاقة، إذ لا يقل امتلاكه أهمية عن امتلاك الموارد والثروات الطبيعية والمواد الأولية، وبذلك نرى تنافس الدول المتقدمة فيما بينها على الدور القيادي في هذا المجال، وعرقلتها لنمو المنافسين الجدد (كما حصل مع بلدان جنوب شرق آسيا) ، وبما يعزز ترسيخ سيطرتها على مختلف بلدان العالم وعلى ما تمتلك من موارد طبيعية وبشرية. وبهدف الحفاظ على مقومات النظام الرأسمالي بدأت تشكل ركائز نظام دولي جديد من خلال مجموعة سياسات وإجراءات على صعيد العلاقات الدولية وكما سبق أن اشرنا الى أن النظام الاقتصادي الدولي هو جزء من النظام الدولي الشامل، وان هذا النظام الدولي يتكون من عناصر ومكونات تحدد هيكله، ومن الضروري تحليلها والوقوف عندها بغية فهم آليات اشتغاله، والعناصر المستعملة في التحليل تتضمن فلسفة النظام
السياسات والأيديولوجيات والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها والتقنية المستعملة والعناصر الفاعلة أو الوحدات أو المؤسسات التي يتألف منها وهي تشتمل على الشركات متعددة الجنسية والمؤسسات والمنظمات الاقتصادية الدولية، فضلا عن الثورة