فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 251

اندونيسيا التي تعاني اصلا من ضعف القطاع المالي، اذ تعاني المصارف من تدني القاعدة الرأسمالية لكل منها، على الرغم من سعي السلطات المعنية في محاولة رفع الحد الأدنى لكفاية رأس المالالذي عملت على تطبيقه عام (1998) والذي يقدر ب (130) مليون دولار، الا أن محافظ البنك المركزي في اندونيسيا يعترف بان هناك (10) مصارف من مجموع (212) مصرف تعمل في اندونيسيا يمكنها أن تتجاوب مع هذا الحد الأدنى المطلوب (4) . و افلست العديد من مصارف کوريا وتايلند وماليزيا نتيجة للافراط في الاقراض، وتراكم الديون المستحقة غير المدفوعة، كما أنهار احد اكبر بنوك هونغ كونغ للاستثمار وهو (بيري غرين هولدنفر) . وكذلك اغلقت الحكومة الاندونيسية (16) مصرف (5) . وهذا الأثر يشكل بمفرده مظهرة بارزة من مظاهر الأزمة.

الآثار الاجتماعية للازمة:

قد تكون هناك بعض الصعوبة في عملية الفصل بين ما هو اقتصادي او اجتماعي من آثار الأزمة بسبب طبيعة التداخل بين المتغيرين وانعکاس تأثير احدهما على الآخر بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد تناولنا في الفقرة السابقة الآثار الاقتصادية للازمة على بلدان جنوب شرق آسيا، وفي الآتي سنحاول استعراض آثارها الاجتماعية في هذه البلدان:-

1.أفضت الأزمة وظروفها الاقتصادية والسياسية عن آثار اجتماعية سلبية عنيفة

هزت على نحو واضح الهياكل الاجتماعية في البلدان - موضوع البحث - وادت الى ارتفاع معدلات اعداد السكان الذين هم تحت خط الفقر نتيجة انخفاض معدلات الدخول الحقيقية والنقدية، ومثلما هي الحال في جميع الأزمات الاقتصادية، فقد أدت هذه الأزمة إلى مستويات مرتفعة من الفقر العابر ولكنها يمكن أن تكون سببا للفقر المزمن بسبب تأثيراتها السلبية على الاستثمار في التعليم والغذاء والصحة. لذا فقد تزايد عدد الفقراء في بلدان الاقليم بشكل ملحوظ بعد عام (1997) . ففي الوقت الذي انخفض فيه معدل الفقر في كوريا بنسبة (20%) خلال الفترة (1990 - 1997)

(4) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره ص 13

(5) د. منير الحمش، العولمة ليست الخيار الوحيد، الاهالي للطباعة والنشر، دمشق، (1998) ، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت