على هذا ونظرا لتأثير الانخفاض الحاد في قيمة العملة على توقعات التضخم، كانت الزيادة في أسعار الفائدة منخفضة من الناحية الحقيقية اكثر منها من الناحية الاسمية، والواقع أن اسعار الفائدة الحقيقية (المبنية على التنبؤ الاجماعي بالتضخم بوصفه معيار التوقعات التضخم) ، والتي كانت تتراوح بين (%7 - 8) قبل الأزمة، ارتفعت لفترة وجيزة إلى (20 - 25?) قبل أن تنخفض بصورة حادة لتصل إلى الصفر في وقت ارتفعت فيه قيم بعض عملات هذه البلدان نسبية بعد المرحلة الأولى من الأزمة. (2)
6.ادت الأزمة إلى انتشار ظاهرة الافلاسات بين عدد كبير من الشركات والمصارف الآسيوية لتردي أوضاعها المالية والاقتصادية بشكل خطير لم تتمكن معه من سداد ديونها (التي كانت نسبة كبيرة منها ديون قصيرة الأمد ومقومة بالدولار) في ظل انخفاض قيمة العملات الآسيوية مقابل الدولار، وانهيار اسعار الاسهم والسندات وارتفاع اسعار الفائدة تدنت المراكز المالية لتلك المؤسسات ولضخامة التزاماتها، ورفض الدائنين لمطالبها بتجديد هذه الالتزامات او تأجيل استحقاقها، اضطر عدد كبير من هذه المؤسسات الى اعلان الافلاس فعلى مستوى المشروعات الصغيرة، اعلنت (435) شركة ماليزية افلاسها خلال الفترة الممتدة من تموز (1997) إلى آذار (1998) (1) . كما عجزت (6) شركات كورية عملاقة في صناعة السيارات وصناعة الحديد وشركات تجارية عن تسديد ديونها الكبيرة، فضلا عن (30) شركة كورية اعلنت افلاسها في عام (1997) مما اضطر الحكومة الكورية إلى وضع برنامج تمويلي لهذه الشركات المفلسة (2) . وتسببت الأزمة ايضا في انهيار قيم الموجودات من مباني وعقارات ودفعت باتجاه انهيار نحو (58) مؤسسة مالية كبرى في تايلند لم تتمكن من استرداد القروض التي دفعتها بفوائد ض خمة وبضمان لكل الموجودات، واقيم في بانكوك واحد من أكبر المزادات التي عرفها التاريخ لبيع اصول هذه المؤسسات وتسديد ديونها (3) ، وفي اندونيسيا اصبحت (228) شركة كبرى تعاني من مشكلات حقيقية في التدفقات المالية، فضلا عن التهديدات التي يواجهها نحو (225) مصرف في
(2) بيجان ب، أجفيلي، مصدر سبق ذكره، ص 29.
(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، مصدر سبق ذكره، ص 40.
(2) جمعية الاقتصاديين العراقيين، مصدر سبق ذكره، ص 101.
(3) مجلة العربي، العدد 484، الكويت، آذار (1999) ، ص 46.