فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 251

اذ سبق وان اثارت تجربة النمور الآسيوية جدلا واسعا بين المحللين والمختصين تناول مدى فاعلية الاصلاح الاقتصادي في غيبة اصلاح سياسي وتحقيق مزيد من الديمقراطية والمشاركة السياسية، فكان الرأي الغالب يرى ان الاصلاح الاقتصادي واستقرار نظام السوق يتطلب وعلى التوازي اصلاح سياسية. فالفكر التقليدي بري أن هناك تكاملا بين اقتصاد السوق والديمقراطية السياسية، وكذلك الفكر الليبرالي، فهما فرسا رهان لا ينفصلان، وان بدا أن هناك بعض حالات النجاح في تجارب معينة وعلى الجبهة الاقتصادية وبمفردها، الا انه نجاح مرحلي، والأزمة الآسيوية تطرح هذه المسالة بوضوح فيما يتعلق بالاصلاح السياسي لهذه الدول، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الفساد واستغلال النفوذ وتشابك مصالح رجال الأعمال مع السلطة السياسية وتفشي الرشاوى، وقد اتضح أن ضعف القطاع المالي في كثير من هذه الدول انما ارتبط إلى حل بعيد بالفساد السياسي واثراء الطبقات الحاكمة في غيبة المسؤولية والمساءلة (1) ، وهذه القضية لا تختص فقط بدول جنوب شرق آسيا وانما هي من ضمن القضايا التي لا تزال مطروحة على العديد من دول العالم الثالث (بوجه خاص) ولا يبدو انها سوف تجد اجابات قاطعة في المستقبل القريب.

ثانيا: ازمة مالية ام ازمة تراكم للموارد

بعد مناقشة أبرز الأسباب الداخلية والخارجية التي فجرت الأزمة الآسيوية وزادت من تفاقمها اقتصادية واجتماعية، يحق لنا أن نتساءل فيما اذا كان ما حدث في جنوب شرق آسيا يمثل ازمة مالية ام ازمة تراكم للموارد؟ لذا سنحاول استعراض بعض الدراسات الكمية التي اجريت على ضوء طروحات (بول کروکمان) (2 ) ) ) PaulKrugman 1994 والمستندة إلى نتائج دراسات يونغ (3 ) ) 1995 - 1992 Young ،

(1) د. حازم الببلاوي، مصدر سبق ذكره، ص 51 - 52.

(2) طبقا لكرومان فان (الدول المصنعة حديثا في آسيا تشبه الاتحاد السوفياتي في عقد الخمسينات حيث استطاعت أن تحقق نموا سريعا كان الجزء الأكبر منه من خلال المناورة بالموارد بشكل ملفت للنظر) لمزيد من المعلومات انظر:?

(3) انظر في ذلك الى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت