أعلن عن إقامة منظمة التجارة العالمية في مراكش في أوائل عام (1995) بموافقة وزراء مالية وتجارة (124) دولة، وقد تمخض هذا الاعلان عن جولة الأورغواي ضمن اتفاقيات الجات (GATT) ، إذ حاولت جولة الأورغواي _والتي اختلفت نوعا ما عن الجولات السابقة سد الثغرات والنقص في الاتفاقيات السابقة، فضلا عن عقد اتفاقيات جديدة تنظم التجارة والاستثمار والملكية الفكرية (*) وتعالج الممارسات التجارية المخالفة لمبادئ التجارة الحرة، وقد أصبح للمنظمة قانونية ص لاحية التفتيش على جميع الدول ضمانا لحرية التجارة، ومحاربتها لاية سياسة حمائية او ما يسمى قوانين ضد الإغراق) إذ اصبحت المنافسة في القانون الحاكم في الأسواق الداخلية والخارجية، وهذه المنافسة يتخوف منها العالم النامي لانه يرى في الأمر عدم تكافؤ بين صناعة الدول الكبرى وبين انتاج الدول النامية الذي لا يزال يحبو، وقدرته على المنافسة محدودة حتى في أسواقه (1)
وعلى الرغم من قيام منظمة التجارة العالمية فإن احتمال الحرب الاقتصادية بين البلدان الصناعية الرئيسة سيبقى قائمة طالما ظلت الولايات المتحدة متشددة ازاء شركائها التجاريين واصرارها على فتح اسواق هؤلاء الشركاء للتغلب على عجز ميزانها التجاري ولا سيما مع اليابان والنمور الآسيوية. ومع ذلك فإن الاعتماد الاقتصادي المتبادل والخسائر الفادحة للصراع سوف تدفع إلى حلول وسط على الارجح وسوف توفر أساسا لاستمرار مبدأ التوازن للمصالح الاقتصادية بين الدول الصناعية الرئيسة، وفي اطار المنظمة سترغم حكومات الدول النامية على تحمل خسارة رئيسة في الاستقلال الذاتي لسياستها من خلال الاتفاق على تقييد استعمال ادوات
(*) الحقوق الفكرية والتي تستفيد منها الدول المتقدمة فيما يخص احتكار التكنولوجيا وهي التي تمتلك ميزة نسبية فيها، فضلا عن نقاط اخرى تم الاتفاق عليها ضمن الاتفاقيات التي وقعت في ختام جولة الأورغواي وهو ما يؤدي إلى رفع اسعار التكنولوجيا المنقولة من البلدان المتقدمة الى البلدان النامية , والى حجب الأخيرة عن قطاعات المعرفة الدينامية. ينظر: تقرير التنمية البشرية لعام (1999) ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نيويورك، (1999) ، ص 9