الجنوبية وتايوان، وبدرجة أقل في حالة الاستعمار البريطاني لهونغ كونغ وسنغافورة (1)
إن سعي بلدان جنوب شرق آسيا إلى توثيق الروابط السياسية والاقتصادية فيما
بينها وإقامة التكتلات التي تخدم مصالحها، والذي توجته بتأسيس منظمة بلدان جنوب شرق آسيا (ASEAN) في الثامن عشر من آب عام (1967) من قبل كل من اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين وتايلند، والتي كان من أهم أهدافها تحقيق النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والثقافي من خلال التعاون المشترك وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة 2).)
وخلاصة القول فإن منطقة جنوب شرق آسيا كانت من أهم ميادين الصراع الاستقطابي - سياسية واقتصادية وعسكرية بين القوتين المذكورتين في مرحلة القطبية الثنائية، ومن هنا جاء الدعم الأمريكي لمشروع إقامة قواعد للنمو الصناعي التصديري (كخطوة تتطلبها مرحلة العلاقات الدولية آنذاك) في بلدان تلك المنطقة لتؤدي وظيفة الحواجز التي تحول دون انتشار النفوذ السوفيتي او الصيني (3) .
من خصائص التجربة الآسيوية، أنها استراتيجية ظهرت في منطقة إقليمية خاصة
وهامة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فهي تقع في منطقة آسيا - الباسفيك - في المجال الحيوي الأمريكي، كما انها سياسيا غطت حقبتين مختلفتين في العلاقات الدولية، إذ نمت وتطورت خلال مرحلة الحرب الباردة ثم تعززت وتوسعت في العقد الأول من النظام الدولي الجديد قيد التبلور-، وقد شغلت ظاهرة النمور اهتمام أصحاب القرار في الإدارة الأمريكية بشكل مباشر وحاسم.
وبالامكان تسجيل ثلاث صيغ متعاقبة للعلاقات الأمريكية الشرق آسيوية
(1) على فياض، مصدر سبق ذكره، ص 195 - 198.
(2) صهيب جاسم، كتلة اقتصادية الشرق آسيا، سلسلة قضايا دولية، العدد 346, آب (1996) ، ص 26.
(3) طالب عبد صالح ناصر، مصدر سبق ذكره، ص 106، و محمد عبد الشفيع عيسى، مصدر سبق ذكره، ص 6 - 7.