وكما أن سياسات البنك المركزي المتعلقة بزيادة الائتمان في الاقتصاد تتعارض مع محاولة حكومات تلك الدول في الحفاظ على سعر صرف ثابت لعملاتها المحلية وفي كثير من الحالات تنبع سياسة زيادة الائتمان من محاولة تمويل عجز الموازنة، مما ينتج عنها انخفاض في الاحتياطي النقدي الذي بدوره يؤدي إلى ضعف قدرة البنك المركزي عن حماية العملة المحلية ويفتح المجال للمضاربة عليها ومن ثم تدهورها. وكذلك أن بعض السياسات أدت إلى انعدام المرونة في اسواق عناصر الانتاج، ففيما يتعلق بسوق العمل في كوريا مثلا لم يكن هناك مجال على وفق القانون بان يتم تسريح العمال حتى في حالة وجود فائض عن حاجة العمل، الأمر الذي اعطى الانطباع بعدم وجود بطالة بينما تقدر البطالة المقنعة في كوريا بحوالي 10% من اجمالي القوى العاملة. أما بالنسبة للممارسات غير الصحيحة فإن ما ينتج عن حالة التشابك بين مصالح رجال الأعمال والسلطة السياسية والتي قادت إلى ظهور فساد اداري اضر بالمصالح الوطنية وادي الى شيوع الكسب غير المشروع مع تزايد التذمر الاجتماعي واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. ان وجود هذه الممارسات ومنها ظاهرة السوق السوداء لم تكن بسبب التهرب من الضرائب مثلما هو عليه الحال في بعض دول العالم ولكن السبب الرئيسي يتمثل كما يبدو في الرغبة في تجنب البيروقراطية ودفع الرشاوي (1) .
لقد انفتحت هذه البلدان مبكرة على اسواق المال ودخلت في عمليات اندماج مالي بطريقة غير مدروسة ومن دون توافر الخبرة الطويلة المتاحة لبعض الدول الراسمالية المتقدمة ذات الباع الطويل في هذا المجال. وقد نجم عن هذا الانفتاح عمليات ضغط متواصلة على اسواقها المالية الفتية. هذا فضلا عن الانخراط المبكر في عمليات الخصخصة لبعض القطاعات الاقتصادية، كالقطاع المصرفي الذي راح يزاول انشطة مالية لا يمتلك الكثير من ادارتها، الأمر الذي أدى إلى اختلال عميق في التوازن المالي ما بين الأصول والخصوم المالية، ولا سيما تلك المقومة بالعملات الأجنبية، وقاد ذلك
(1) على فياض، مصدر سبق ذكره، ص 194.