فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 251

ثانيا: مصادر التمويل الأجنبية:-

لابد من اعطاء أهمية مناسبة للمصدر الآخر للتمويل ممثلا بتدفقات رأس المال الأجنبي الكبيرة الى المنطقة بحثا عن فرص استثمارية متاحة في اقتصاداتها، فكان تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة او الطويلة الأجل إلى بلدان النمور الآسيوية يعود إلى موقعها القريب من مصادر المواد الأولية والطاقة والاسواق العالمية ووفرة القوى العاملة، فضلا عن تميز هذه البلدان بالاستقرار النسبي سياسية واقتصادية مما وفر البيئة الملائمة للاستثمار.

وقد عملت حكومات هذه البلدان على وضع سياسات استثمارية هدفت من خلالها إلى تشجيع الاستثمارات التي تحرك اقتصاداتها وتعجل في نموها وتعمل على زيادة الاستخدام وتهتم بصيانة الطاقة واحلال البدائل وتؤكد على الصناعات ذات

التكنولوجيا المتطورة، فضلا عن تأمين هذه الاستثمارات الايرادات كبيرة من العملات الأجنبية ليستفاد منها في استثمارات جديدة وشراء سلع استثمارية تخدم الحركة التنموية للبلاد (*)

وعلى الرغم من أن مثل هذه الاستثمارات لم تأخذ مداها الواسع بسبب بعض الاجراءات التقليدية التي وضعت امام رأس المال الاجنبي الوافد الى هذه البلدان فضلا

عن ضيق الطاقة الاستيعابية لبعض اقتصادات هذه البلدان، بيد أن توفر المناخ الاقتصادي والسياسي المناسب للاستثمار جعلها ضمن العشرة بلدان الاولى المضيفة للاستثمار الأجنبي في العالم، إذ بلغ إجمالي التدفق الاستثماري طويل الأجل للدول الخمس (سنغافورة، تايلند، ماليزيا، اندونيسيا الفلبين) عام (1996) نحو (26.5)

مليار دولار قياسا ب (18. 9) مليار دولار عام (1995) (1) .

(*) لقد عملت هذه البلدان على توجيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة على وفق السياسات التنموية للدولة فعملت على تشجيع هذه الاستثمارات وتكاملها مع الصناعات الأساسية وتوجيهها خارج العواصم، فماليزيا مثلا اخذت ترعى على نحو منتظم مشاركة شركاتها الحكومية والخاصة في فروع هذه المؤسسات الاستثمارية وذلك رغبة منها في ضمان تلقي عدد متزايد من المستخدمين الوطنيين والخبرات والمعارف الضرورية للسوق العالمي. ينظر: هانس بيتر مارتين و هارالد شومان، فخ العولمة: الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية، ترجمة د. عدنان عباس على، سلسة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، (1998) ، ص 262.

(1) جمعية الاقتصاديين العراقيين، مصدر سبق ذكره، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت