بأن على الحكومات واجب حفز الشركات على زيادة مدخراتها واستثماراتها وارباحها. وهذا يتم من خلال حماية هذه الشركات الوطنية من المنافسة الاجنبية وتخفيف العبء الضريبي عليها وتشجيع احتجاز نصيبها من الأرباح. واستثمارها في الدخول بمشروعات جديدة أو توسيع المشروعات القائمة وعدم تسرب هذه الأموال إلى الخارج. مما عزز درجة النمو الاقتصادي في جنوب شرق آسيا (3) ، واكدت تشجيعها
اللمستثمر المحلي من خلال تخفيض اسعار السلع الاستثمارية والضرائب على الاستثمارات المحلية من جهة وعدم منح مزايا للاستثمار الأجنبي اكبر مما يمنح للمستثمر المحلي من جهة اخرى.
لقد عملت حكومات نمور آسيا من خلال السياسات التي طبقتها في مجال الحث على الادخار وصولا به إلى نسب مرتفعة وصلت إلى (30%) من الناتج المحلي الاجمالي لهذه البلدان، ومن أجل توجيه المدخرات التي تمكنت هذه البلدان من زيادة حجمها من خلال حشد الامكانات الذاتية لها نحو منافذ الاستثمار المنتقاة، كان من الضروري لبلدان جنوب شرق آسيا أن تضع سياسات وتتبع آليات عمل كان من بينها:
1.لقد عملت حكومات هذه البلدان على مشاركة رأس المال الخاص في تحمل
المخاطر من خلال تقديم ضمانات واشكال متعددة من المساعدات.
2.عمدت على أن تبقى العلاقة بين الاستثمار وعائده مقبولة، وذلك لسماحها بوضع اسعار متدنية نسبيا للسلع الاستثمارية.
3.عدم سماحها بحصول ارتفاع كبير في اسعار الفائدة، أي عدم السماح لاسعار
الفائدة بالجنوح نحو الارتفاع الكبير إذ انها اعتبرت معدل الفائدة الدولي
(خصوصا في سوق لندن) كدليل لتحديد اسعار الفائدة المحلية.
4.ممارسة هذه الحكومات لرقابة مشددة على تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج.
هذا فيما يتعلق بالامكانات المحلية لبلدان جنوب شرق آسيا على صعيد حشد
واستخدام مواردها من المدخرات وارباح الشركات بهدف تنمية وتطوير مجالات الاستثمار في قطاعات الاقتصاد المختلفة.
(3) مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد 194، مصدر سبق ذكره، ص 80.