فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 251

8.إن إعادة تقسيم العمل الدولي كانت من الفرص التي استغلتها البلدان الآسيوية وخاصة الاتجاه المتمثل بنقل بعض الصناعات الى الدول النامية ذات الأيدي العاملة الرخيصة، أو التي لا تهتم كثيرا بقضايا البيئة والتلوث الصناعي، فضلا عن استفادة هذه البلدان من التطور التكنولوجي وتطور نظم الاتصال والمواصلات الذي تحقق في العقود الأخيرة على مستوى العالم.

9.لقد تحقق التصنيع في بلدان جنوب شرق آسيا في وقت كانت فيه أسعار

الطاقة والمواد الأولية منخفضة قبل عام (1973) ، الأمر الذي ساعد على خفض تكاليف الإنتاج، وتظافر هذا مع العامل الداخلي المتمثل بوفرة العمالة وانخفاض كلفها، على جعل أسعار المنتجات المصنعة في هذه الدول متدنية الكلفة. لذا فقد استفادت هذه البلدان كغيرها من دول العالم المختلفة من فرصة الحصول على طاقة رخيصة، فضلا عن أن حركة التصنيع فيها قد حدثت في وقت شهدت فيه التجارة الدولية حالة نمو وانتعاش من خلال التوجه نحو تخفيف الحواجز والقيود، الأمر الذي ساعد على وصول صادرات هذه البلدان إلى الأسواق العالمية الرئيسة (3)

ب - المقومات السياسية:-

إن دراسة العلاقة بين النظام الرأسمالي العالمي والدعوة إلى تبني نظام دولي جديد يحقق الاستقرار السياسي والعدالة بمفهومها الشامل لكل شعوب العالم من جهة، وبين التجربة التنموية لدول جنوب شرق آسيا من جهة أخرى، توضح خروج هذه الدول الى النور نتيجة الأوضاع سياسية تتعلق بحالة الاستقطاب الدولي فرضتها ظروف الحرب الباردة، وسعي الولايات المتحدة إلى خلق محور استراتيجي لمواجهة التهديدات الاشتراكية، فوفرت لهذه الدول إمكانيات النهوض ومدتها بمختلف المساعدات الاقتصادية والسياسية، وفتحت اسواقها لبضائع هذه الدول لتصبح بعد ذلك دو مبهرة اقتصادية من خلال ارتباطها الوثيق بالغرب اقتصادية وسياسية وعسكرية. وعلى وفق التخطيط الأمريكي فان النهوض بالاقتصاد القومي وتحقق الرفاه المنشود للمجتمعات الإنسانية يمكن أن يتحقق بالإقتداء بتلك الدول الرأسمالية التي فتحت أبوابها للاستثمارات الخارجية والشركات متعددة الجنسية، وليس بالإقتداء بالدول

(3) علي فياض، مصدر سبق ذكره، ص 193 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت