لم تقتصر آثار وتداعيات الأزمة على دول جنوب شرق آسيا فحسب بل امتدت لتشمل بلدان أخرى في المنطقة كاليابان والصين وغيرهما، وكما سيتم التطرق لذلك من خلال الآتي:
أ- تعد اليابان الدولة الأكثر تأثرة بالأزمة بعد دول جنوب شرق آسيا، فقد تأثر اقتصادها بشكل واضح بسبب مالها من استثمارات ضخمة في هذه الدول اذ كانت قد نقلت العديد من مشاريعها إلى بلدان الاقليم ولاسيما في صناعة السيارات إذ سيطرت على ما نسبته (70 - 90?) من هذه الصناعة في تلك البلدان، لدرجة ان الجزء الأكبر من خلق فرص العمل في بعضها (ماليزيا مثلا) قد ارتبطت بالمشاريع اليابانية. وقد بلغت نسبة الاستثمارات اليابانية المباشرة في آسيا من اجمالي استثماراتها الخارجية نحو (723) سنة (1997) وكذلك كان تأثر اليابان بالأزمة بسبب علاقاتها التجارية الضخمة وفائض ميزانها التجاري الذي كانت تحققه مع هذه الدول والذي بلغ مع نهاية عام (1996) نحو (51) مليار دولار، فقد ادت الأزمة الى تراجع مستوى الصادرات اليابانية الى هذه البلدان بعد ان كانت تشكل مانسبته (7. 41) من مجموع الصادرات اليابانية الكلية، و ان وارداتها من هذه البلدان سجلت تراجعا ايضا لتصل إلى ما دون مستواها السابق الذي كانت نسبته (36%) من مجموع وارداتها الكلية في عام (1997) (1) هذا فضلا عن سبب اخر لتأثير اليابان بالأزمة تمثل بالقروض المصرفية اليابانية الكبيرة الممنوحة للمؤسسات المالية والشركات في جنوب شرق آسيا.
كما كانت الآثار بالغة الشدة على الاقتصاد الياباني بسبب ما كان يعاني اصلا من مشکلات وصعوبات تمثلت بحالة الركود التي كانت متفشية قبل حدوث الأزمة، فضلا عن المشاكل المالية وضعف النظام المالي الياباني الذي غالبا ما يتسبب في زعزعة النظام المالي العالمي وذلك لما لليابان من قوة ووزن في الاقتصاد العالمي، وهذا ما دفع الباحث إلى أن يركز على آثار الأزمة على الاقتصاد الياباني، كما أن هناك ضغوطا كبيرة تمارس على اليابان لأتخاذ اجراءات سريعة لاصلاح نظامها المالي الهش في اشارة خبيثة من قبل الولايات المتحدة ومؤسساتها الدولية لان المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها
(1) د. سمير صارم، مصدر سبق ذكره، ص 79.