فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 251

ميل متنامي لزيادة حجم الدين الخارجي وارتفاع معدل خدمته، ومع توافر قدر ملائم من الاحتياطات الدولية لدى البنك المركزي ... وبذلك كله تتهيأ الفرص لهجمات المضاربين. وهناك نموذجين شهيرين في هذا السياق يوضحان لنا ظروف المناخ العام المشجع لهجمات المضاربين، أعني بذلك حالة المكسيك عام (1994) وحالة تايلند وغيرها من النمور الآسيوية) عام (1997) . (1)

ومع استقلالية حركة رأس المال عن حركة السلع والخدمات نشا اقتصاد مستقل يمكن تسميته (اقتصاد الائتمان والديون) واخذت تدفقات رأس المال الدولي تتخذ شكلين اساسيين هما: رأس المال الانتاجي باقامة وحدات انتاجية وشراء اصول رأسمالية، ورأس المال الائتماني في صورتيه (القروض والتسهيلات الائتمانية) (2)

أ- رأس المال الإنتاجي:

مع الاتجاه المتزايد إلى تدويل الحياة الاقتصادية تعمل تدفقات رأس المال الانتاجي على تدويل الانتاج، وتصبح الاستثمارات الأجنبية المباشرة - التي هي عادة استثمارات طويلة الأمد- (استثمارات في اقامة مشاريع حقيقية) اداة لتوسيع الانتاج وإيجاد ضمانات ضد مخاطر التكنولوجيا) ومخاطر التجارة. وكانت هذه الاستثمارات المباشرة تتزايد حتي الستينات بفضل تدفق رأس المال الجديد، اما بعد منتصف الستينات من القرن الماضي فإن الأرباح اصبح يعاد استثمارها محلية، ومع عدم جاذبية المشاريع المقامة في البلدان المضيفة وطول مدة استرجاع اصول الاموال وارباحها (3 - 5) سنوات، وارتفاع في اسعار الفائدة، كل ذلك أدى إلى تراجع في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذلك أن العائد على المشروعات لا ينافس معدلات الفائدة في الاسواق المالية (3)

ومن هنا فإن اكثر من نصف تدفقات رأس المال الانتاجي صار يتم فيما بين البلدان

الصناعية نفسها، واصبحت امريکا هي المصدر الأكبر لرأس المال على شكل

(1) المصدر السابق نفسه، ص 130.

(2) حسن لطيف كاظم الزبيدي، العولمة ومستقبل الدور الاقتصادي للدولة في العالم الثالث، رسالة ماجستير غير منشورة , كلية الإدارة والاقتصاد , جامعة الكوفة، النجف , (2000) ، ص 97.

(3) د. فؤاد مرسي، مصدر سبق ذكره، ص 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت