فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 251

الفصل التاسع

الأسباب الخارجية للأزمة

سنحاول من خلال استعراضنا للأسباب الخارحية التي مهدت لحدوث أزمة نمور آسيا وعملت على تفاقم الأوضاع وتسارعها وصولا المستوى الانهيار الذي ضرب اقتصادات هذه النمور، إلى الفصل بين ما هو اقتصادي وما هو سياسي من هذه الأسباب التي تعاضدت مع الأسباب الداخلية - آنفة الذكر في تفجير الأزمة.

أولا: الأسباب الاقتصادية الخارجية:

لقد كان نمو القوة الاقتصادية لبلدان آسيا المشرقة حديثة ذا تداعيات مهمة على مجمل الاقتصاد الدولي من حيث إعادة توزيع خريطة الإنتاج العالمي ونمط المبادلات التجارية الدولية، وتوجه رؤوس الأموال. وكثرت الكتابات التي تتحدث عن تدهور المركز النسبي للقوة الاقتصادية الأمريكية في مواجهة الصعود الاقتصادي لآسيا ومنطقة المحيط الهادي، ولا سيما في ظل التقدم التقني لليابان، ودخول الصين دائرة التنافسية الدولية، مما دفع البعض إلى القول بأن القرن القادم سوف يكون قرنة (آسيوية) ! كما أشار الباحث سابقا. وهكذا كان من المطلوب استراتيجية تحجيم ووضع حدود العمليات النمو في هذه البلدان الصاعدة من قبل المراكز الرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة التي ترى نفسها وصية على الاقتصاد العالمي وتحديد مساراته بالاتجاه الذي يخدم مصالحها بدرجة أساسية، وهذا ما أدى إلى تعرض البلدان الآسيوية إلى ضغوطات ومواقف خارجية عدت من الأسباب الحقيقية للأزمة وهي كالآتي:-

1.واجهت الدول الصناعية (المعروفة ب G 7) النجاحات الاقتصادية لبلدان النمور بسلسلة من الترتيبات قصد تقليل حجم صادراتها من السلع الآسيوية التي حققت خلال الثمانينات والنصف الأول من عقد التسعينات فوائض تجارية مهمة مع الدول الصناعية المتقدمة وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ولاسيما إن هذه الأخيرة قد عانت من عجز في ميزانها التجاري بلغ في عام (1997) نحو (196. 4) مليار دولار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت