فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 251

العالمية نظرا لضخامة تلك الاستثمارت ومالها من تأثير كبير في اقتصادات هذه البلدان.

وقد أدى هذا الأمر إلى تزايد حجم الديون قصيرة الأجل التي بلغت بالنسبة

اللقطاع الخاص وحده في اندونيسيا مثلا نحو (22) مليار دولار منها (( 6.3 مليار دولار استحقت السداد في نهاية عام(1997) في حين بلغ اجمالي الدين الخارجي في اندونيسيا (117) مليار دولار كما عمل ذلك على ارتفاع مديونيات البنوك المحلية والمشتركة بالعملات الأجنبية اذ وصلت قروض المنطقة غير المدفوعة في نهاية عام (1996) نحو (755) مليار دولار كان اقلها في ماليزيا (22) مليار دولار (2) .

لقد ادى النمو الاقتصادي السريع والمتواصل إلى خلق حالة من اللامبالاة بالقواعد والأسس السليمة للممارسة الاقتصادية الرشيدة. فإن سعي حكومات هذه البلدان التحقيق معدلات عالية للنمو الاقتصادي من دون معالجة أوجه القصور المتراكمة في الاقتصاد مما صرف الانتباه عنها، أدى إلى نوع من الخلل او الانفصامية التي تزايدت في السنوات الأخيرة بين جودة واداء الاقتصاد العيني في مجالات الانتاج والتصدير والتقدم التقاني من ناحية، والانفلات والتوسع المفرط في نمو الاقتصاد المالي، بما يشمله من اسواق للعملات واتجار في الاسهم والصكوك والمشتقات المالية في الاسواق المالية، من ناحية أخرى (3) وقد اشار الرئيس الأندونيسي السابق بحر الدين يوسف حبيبي في معرض حديثه لجريدة الاهرام المصرية لتشخيص اسباب الأزمة بقوله: (( اننا عمدنا إلى أسلوب التنمية السريع جدة اكثر من اللازم وبشكل لم يتيح لنا الوقت اللازم لكي نضع ضوابط تتحكم في النشاط الاقتصادي وهي الحال في معظم دول جنوب شرق آسيا التي ضربتها الأزمة ) ) (1) . وقد أشار الباحث في النقاط السابقة إلى أن الخلل كان في الجانب المالي الذي كان نموه اكبر واسرع من النمو الاقتصادي في القطاعات

(2) د. سمير صارم، مصدر سبق ذكره، ص 47

(3) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 199.

(1) صحيفة الرأي الأردنية الصادرة بتاريخ 1998/ 7/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت