إذ تتماثل هذه البلدان في العديد من الخصائص والظروف من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والطبيعية، فجميعها يمتاز بوفرة الأيدي العاملة الرخيصة نسبية، الأمر الذي حدد وبشكل كبير أولوياتها وجعلها تتوجه إلى التصدير للوصول إلى حالة التوازن في ميزان مدفوعاتها بينما تفتقر بعض هذه الدول إلى مصادر الطاقة والمواد الخام.
لقد استطاعت الدول المذكورة أن تحقق في العقود الثلاثة التي سبقت الأزمة
معدلات نمو اقتصادي تتراوح في المتوسط بين (8 - 9?) سنوية، أي ما يعادل ضعف معدلات النمو في الدول النامية الأخرى، واكثر من ثلاثة أضعاف النمو في الدول المتقدمة. وبفضل هذه المعدلات العالية من النمو اقتربت مستويات المعيشة فيها إلى ما هو سائد في الدول الصناعية، وقد حققت بعض هذه الدول معدلات للدخل الفردي تفوق مثيلاتها في الدول المتقدمة، كما هي الحال في (هونغ كونغ) وسنغافورة اللتان تعتبران اغني بمعدل دخل الفرد من بعض الدول الصناعية كبريطانيا (1) ، وهي بذلك تعد ذات نموذج تنمية خاطف للانظار، وقد تضافرت عدة عوامل لتحقيق هذا النجاح الباهر، منها داخلية مرتبطة بالامكانات والظروف السائدة على الساحة المحلية، واخرى خارجية متعلقة بالتغيرات التي تحكم العلاقات الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.
وعلى الرغم من وجود بعض التباين في الامكانات الذاتية والموارد المتاحة لهذه البلدان وطبيعة السياسات المتبعة في كل منها الا ان هناك العديد من السمات التي تؤكد التشابه فيما بين هذه البلدان في مسيرة النشاط الاقتصادي.
أولا: المقومات الإنمائية الذاتية (Indigenous Factors) :-
1.الدور الذي أدته الدولة كقائد للنشاط الاقتصادي - ثالوث (الدولة، البنك، القطاع الخاص) - وقيامها بتحقيق تحول صناعي هيکلي وتعميق تقني من أنشطة كثيفة
فياض، ظاهرة النمور الآسيوية من المعجزة الاقتصادية الى الكارثة القومية , مجلة صامد الاقتصادي و رقم 112 وربيع (1998) ، ص 197.
(1) د. جاسم المناعي، الأزمة الاقتصادية لدول جنوب شرق آسيا وانعكاساتها على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، مركز البحرين للدراسات والبحوث، المنامة، (1998) ،ص 4